فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 235

واستدل بعضهم لهذا القول بقتل ابن خطل متعلقًا بأستار الكعبة بعد إعلانه صلى الله عليه وسلم أنه من دخل المسجد فهو آمن.

وهذا الاستدلال غير صحيح، فإن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أعلن الأمان استثنى نفرًا من الرجال وامرأتين وقال: «اقتلوهم» . وأهدر دمهم، منهم: عبد الله بن خطل الذي قتل متعلقًا بأستار الكعبة [1] .

وقال جمهور العلماء في الرد على ابن القاص: من يحرم عليه خائنة الأعين كيف يجوز له قتل من أمنه؟.

والحقيقة أن الأمر أكبر من قضية رد قول ابن القاص. وهو هذه الجرأة على القول بأمور تعارض منهج الإسلام العام من جانب، وتخدش في أخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من جانب آخر.

ومثل هذه الأمور ينبغي التثبت منها والتروي قبل القول بها، والنظر في آثارها.

إن هذه المسألة تحمل في طياتها نسبة أسوأ خلق إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ألا وهو الغدر، فكيف يتجرأ فقيه على الإقدام على مثل هذا الأمر؟!.

والذي يبدو لي - والله أعلم - أن بعضهم كان حريصًا على زيادة عدد الخصائص، ويعدّ ذلك من الفضائل، فكلما زاد عدد الخصائص زادت فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذا كانوا يسارعون بالقول بالخصوصية لأدنى شبهة دون التريث للوقوف على دليل صحيح.

(1) انظر تفصيل ذلك في «فتح الباري» 4/ 59 - 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت