وفي ضوء هذه الاعتبارات نستطيع أن نضع لبنة أولى لتعريف علم التركيب القصصي، إذ يتمثل هذا الأخير في تحريك المربع السيميائي وفي تغيير المعاني المدرجة ضمن محاوره." [1] "
هذا، ويهدف المربع السيميائي إلى تقديم صورة العالم ضمن شبكات دلالية إيديولوجية قائمة على التعارض والاختلاف، وتتحدد إيديولوجيا النص من الداخل النصي لا من خارجه، عبر استخلاص التشاكلات الممكنة والبنيات الدلالية البسيطة الثاوية في المربع السيميائي. بمعنى أن تحريك المربع السيميائي"يكون بتوجيه العمليات في إطار سلاسل منطقية تنتج عنها إيديولوجية النص. أي تغيير المضامين والقيم حسب علاقات ومسار معين."
وخلاصة القول: إن النحو الأصولي يرتكب من صرف أصولي يقوم على المربع السيميائي ذي العلاقات الثابتة، ومن تركيب أصولي يقوم بتوجيه وتنظيم العمليات المغيرة للمضامين الأولى، سواء بالنفي أم بالإقرار، بالفصل أم بالضم. وبما أن هذه العمليات الموجهة تحدث في إطار المربع السيميائي، فهي من جراء ذلك قابلة للتوقع وللإحصاء، وبالإضافة إلى شكلها الموجه تكون هذه العمليات منظمة في سلاسل ومكونة لسياقات يمكن تقسيمها إلى وحدات تركيبية. وعلى هذا الأساس اهتم كريماص بتصنيف الملفوظات السردية، ثم عمل على إبراز حقيقة الوحدة أو المقطوعة السردية." [2] "
وعليه، فالمربع السيميائي بنية دلالية منطقية تقع في المستوى العميق، وهو بمثابة نموذج تأسيسي ينظم دلالة النص والخطاب سطحا وعمقا.
(1) - سمير المرزوقي وجميل شاكر: نفسه، ص: 131.
(2) - سمير المرزوقي وجميل شاكر: نفسه، ص: 132.