باشتراك مع جاك فونتاني. وتعني سيميوطيقا التوتر في الحقيقة وجود الذات في صراع ما، إذ تسند الذات للموضوع الواحد قيما إيجابية وسلبية. مثال ذلك: يمكن لموضوع الجهة أن يكون مرغوبا فيه من قبل الذات، لكن من غير الممكن تحصيله. ويعني هذا أن الهوى يستوجب الجمع بين جهتين على الأقل كجهة الرغبة وجهة عدم القدرة، فاستحالة الربط بين الذات وموضوع القيمة المرغوب فيه يسبب التوتر لدى الذات.
ولا نغفل أيضا جهود جان كلود كوكي الذي جدد السيميوطيقا سنة 1984 م، حينما دقق في مجموعة من المبادئ المتعلقة بالذات في كتابيه (الخطاب وذاته) و (البحث عن الدلالة) ، في ضوء مفاهيم فلسفية ولسانية، حيث أعطى للجسد دورا مهما، واعتبر الذات المتلفظة مصدرا للخطاب ومنطلق كل تنظيم خطابي.
هذا فيما يتعلق بالمقاربة السيميوطيقية الذاتية في الحقل الثقافي الغربي، أما فيما يخص الساحة النقدية العربية، فلا توجد - حسب علمي- دراسة ما في سيميوطيقا الذات أو السيميوطيقا الذاتية، بل تكاد تكون غائبة بشكل كلي، فلم نجد إلى يومنا هذا (2013 م) دراسة نظرية أو تطبيقية تحسب على هذه السيميوطيقا باستثناء مقالنا التعريفي هذا، على الرغم من وجود أبحاث لابأس بها في مجال سيميوطيقا الأشياء، والكلام، والأهواء، والتأويل ...
وخلاصة القول، إذا كانت السيميوطيقا الموضوعية مع كريماص تهتم بالأشياء في علاقة تركيبية مع الذات الفاعلة، فإن السيميوطيقا الذاتية مع جان كلود كوكي تعنى بدراسة الذات دلاليا بغية رصد مختلف التفاعلات الإدراكية الحسية والجسدية التي تقيمها الذات الحاضرة مع العالم الخارجي أو الحسي. ومن ثم، تنطلق هذه