فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 421

المنطق. أي: إن هذا الأخير فرع متشعب عن علم عام للدلائل الر مزية. ومن ثم، يرادف المنطق عند بيرس السيميوطيقا. وفي هذا النطاق، يقول بيرس:"إن المنطق بمعناه العام ... ليس سوى تسمية أخرى للسيميوطيقا، إنه النظرية شبه الضرورية أو الشكلية للدلائل، وحينما أصف هذه النظرية باعتبارها شبه ضرورية أو شكلية، فإني أود أن أقول: إننا نلاحظ خاصيات الدلائل التي نعرفها، وأننا ننساق، انطلاقا من هذه الملاحظة، بواسطة سيرورة لا أتردد في تسميتها بالتجريد إلى أقوال خادعة للغاية. وبالتالي، فهي بأحد المعاني أقوال غير ضرورية إطلاقا. وتتعلق بما ينبغي أن تكون عليه خاصيات كل الدلائل المستعملة من قبل عقل علمي، أي من قبل عقل قادر على التعلم بواسطة الاختبار". [1]

وهكذا، فالسيميوطيقا لدى بيرس مبنية على الرياضيات (صياغة الفرضيات، واستنباط النتائج منها) ، والمنطق، والفلسفة، والظاهراتية (تحليل مقولات تشكل الدليل) .

ويظهر لنا من كل هذا أن السيميوطيقا البيرسية بمثابة بحث رمزي موسع. ومن هنا، فهي تنكب على الدلائل اللسانية وغير اللسانية. ومن الواضح"أن مفهوم الدليل ما كان له أن يكون كذلك لو لم يوسع ليشمل مختلف الظواهر كيفما كانت طبيعتها. وقد أكد بيرس أنه لم يكن بوسعه أن يدرس أي شيء، مثل: الرياضيات والأخلاق والميتافيزيقا والجاذبية وعلم الأصوات والاقتصاد وتاريخ العلوم ... إلخ، إلا بوصفه دراسة سيميوطيقية." [2]

(2) - حنون مبارك: نفسه، ص:79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت