فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 421

وعليه، فسيميوطيقا بيرس ذات وظيفة فلسفية ومنطقية لا يمكن فصلها عن فلسفته التي من سماتها: الاستمرارية، والواقعية، والتداولية. ومن ثم، تكمن وظيفة السيميوطيقا البيرسية"في إنتاج مراقبة مقصودة ونقدية للعادات أو الاعتقادات، وهنا يوجد المجال الخاص بالمعرفة الفلسفية أو العلمية التي تبلور، في أوقات محددة من تاريخها، سلسلة من المعايير التي تسمح بتحديد ماهو صادق، سواء كان هذا الصدق مفكرا فيه باعتباره ملاءمة (كفاية) أو باعتباره انسجاما داخليا أو باعتباره مشاكلا للواقع". [1]

ويمكن اعتبار سيميوطيقا بيرس أيضا بمثابة سيميوطيقا الدلالة والتواصل والتمثيل في آن واحد. كما أنها اجتماعية وجدلية، وتعتمد على أبعاد منهجية ثلاثة هي: البعد التركيبي، والبعد الدلالي، والبعد التداولي. والسبب في ذلك يعود إلى أن الدليل البيرسي ثلاثي، نظرا لوجود الممثل باعتباره دليلا في البعد الأول، ووجود موضوع الدليل (المعنى) في البعد الثاني، ويتمثل البعد الأخير في المؤول الذي يفسر كيفية إحالة الدليل على موضوعه انطلاقا من قواعد الدلالة الموجودة فيه.

وعلى أي حال، فقد سيق بيرس دوسوسير إلى الحديث عن العلامة وأنماطها في كتابه (كتابات حول العلامة) ، قبل ظهور كتاب فرديناند دوسوسير (محاضرات في اللسانيات العامة) عام 1916 م.

ومن ثم، تتكون العلامة عند بيرس من الممثل والموضوع والمؤول، وتنبني على نظام رياضي قائم على نظام حتمي ثلاثي. ومن هنا، أصبحت ظاهريات بيرس ثلاثية:

1 -عالم الممكنات (أولانية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت