فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 421

يسمى بكينونة المعنى، وخلق ما يسمى كذلك بذات الإدراك والعاطفة. ومن ثم، فالخطاب السيميائي يدرس مجمل الانزياحات الموجودة بين العاطفي والتوتري، برصد علاقة الذات الاستهوائية بالعامل الموضوع انجذابا واتصالا ومقصدية. ويتم هذا التفاعل الاستهوائي الإدراكي عن طريق فضاء الحس والجسد.

ولا يعني هذا أن ليس هناك دراسات للأهواء والانفعالات، بل على العكس من ذلك، فقد وجدنا مجموعة من الدراسات الفلسفية والأخلاقية التي تناولت الأهواء البشرية بالدرس والتحليل والتصنيف، كما في الفلسفة اليونانية عند أفلاطون وأرسطو، وعند الفلاسفة والمفكرين المسلمين كما عند ابن سينا، ومسكويه، وابن الجوزي، وابن حزم [1] ، وفلاسفة الغرب مثل: توماس الأكويني، وسانت أوغوستين، وديكارت، وكانط، وهيجل، وسبينوزا، وباسكال، وجون لوك، ودافيد هيوم، وكوندياك، وملبرانش، وغيرهم من الفلاسفة المعاصرين الذين اهتموا كثيرا بالفلسفة اللاهوتية والأخلاقية. ونجد هذا التناول أيضا عند علماء النفس، وكذلك لدى الشعراء والروائيين، وكتاب المسرح، والدارسين اللسانيين. لكن هؤلاء لم يدرسوا الأهواء دراسة معجمية دلالية وتركيبية ضمن متواليات ومقاطع نصية صغرى وكبرى، باستقراء شكل المضمون بنيويا وسيميائيا.

هذا، ويعد الفلاسفة الفينومينولوجيون (الظاهراتيون) من الذين ربطوا بين الذات الشعورية وعالم الأشياء إدراكا ومقصدية. كما يتجلى ذلك واضحا وبينا عند هوسرل وميولوبونتي. ويعني هذا أن كريماص تأثر كثيرا بميرلوبونتي حينما حاول الربط بين الشعور وإدراك العالم، ضمن علاقة تواصلية تفاعلية مباشرة. وبتعبير آخر،

(1) - اهتم ابن حزم كثيرا بهوى الحب في كتابه (طوق الحمامة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت