يتوسط الجسد الاستهوائي الذات وعالم الأشياء، بتشغيل الحواس لإدراك العالم، وتحديد مقصدية الذات. ومن هنا، يتم الحديث عن الانتقال من حالات النفس إلى حالات الأشياء.
وعلى العموم، فقد بدأت سيميائية الأهواء أو سيميائية الذات مع كريماص بمقاله الذي كان تحت عنوان (جهات الذات) [1] . ويعني هذا بداية الشروع في التعامل مع سيميائية الانفعال، والاهتمام بالمشاعر الجسدية والأهواء الذاتية، بعد أن كان التعامل سابقا مع سيميائية الأفعال والعمل والأشياء. ويعني هذا المقال، من جهة أخرى، دراسة تكييفات الذات الاستهوائية باستحضار منطق الجهات: القدرة، والإرادة، والرغبة، والواجب [2] . وبعد ذلك، انكب كريماص ومعاونوه على دراسة هوى الذات داخل خطابات نصية بعيدا عن المقاربات الأخلاقية والفلسفية والنفسية، باحثين عن آثار المعنى داخل المقاطع النصية التي تتمظهر فيها صورة الهوى الذاتي. كما فعل كريماص حينما درس هوى الغضب، فتوصل إلى أن هذا الهوى
(2) - انظر: كريماص وجاك فونتنيي: سيميائيات الأهواء: من حالات الأشياء إلى حالات النفس،:ترجمة: سعيد بنكراد، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2010 م، ص:46.