ج- فعل•هوى•كلام.
ويعني هذا حسب محمد الداهي أن"الوحدات الكلامية قد تتقدم أو تتأخر عن الوحدات التمرسية أو الاستهوائية. إن الحالة النفسية التي تنسخ حالة الأشياء بحاجة إلى كلام ينقل مضمراتها من حالة الكمون إلى حالة البروز، ويسعفها على التأثير في الواقع وتغييره. وإذا كانت حالة النفس منفصلة عن حالة الأشياء، فإن الوحدات الكلامية تلعب دورا في الكشف عما تتضمنه السريرة، في دفع الذات إلى التحرك والانتقال من حالة إلى أخرى. وبذلك، تنهض بدور اتصالي بين الحالتين السابقتين، وتحوي عينات (أفعال اللغة) تستتبع إنجاز أفعال لإحداث تغييرات في العالم، وفي معتقدات المتلقي ومواقفه السلوكية." [1]
هذا، ومازالت الدراسات السيميائية الاستهوائية في العالم العربي - على حد علمي- قليلة جدا إلى حد الآن، مقارنة بالأبحاث والكتب التي انصبت على التعريف بالسيميائيات بحثا ودراسة وترجمة، أو اهتمت بسيميائية الفعل والعمل تطبيقا وإنجازا. وإذا وجدت دراسات وأبحاث استهوائية في الساحة الثقافية العربية، فهي تعد على الأصابع ليس إلا، كما نلفي ذلك واضحا عند الباحثين المغاربة على سبيل الخصوص: كمحمد الداهي الذي يعد أول من عرف بسيميائية الأهواء في كتابه (سيميائية الكلام الروائي) [2] ، وفي دراساته الأخرى مثل: (سيميائية الأهواء) [3] ، و (تجليات البعد الانفعالي في رواية(الحي الخلفي) لمحمد
(1) - محمد الداهي: سيميائية الكلام الروائي، ص:35.
(2) - محمد الداهي: نفسه، ص:35.
(3) - محمد الداهي: (سيمياء الأهواء) ، مجلة عالم الفكر، الكويت، العدد 3، المجلد 35، يناير-مارس 2007 م، ص: 213.