استجابة لشرط إبداع مقاربة ملائمة للمكون الهووي داخل الخطاب، تشكل عماد التفكير في القضايا الجديدة داخل النظرية. بيد أنها من جهة أخرى، تفرض على الباحث ضرورة تنقيحها، أو بالأحرى تخليصها من زخم التفاصيل المخلة أحيانا بالانسجام المطلوب، في أفق استكمال مشروع التأسيس النظري المتماسك لمكوني الأهواء والتوترية في الخطاب، علما أن هذا ما تقتضيه شروط الطبيعة العلمية للنظرية السيميائية بالأساس". [1] "
وما يلاحظ كذلك أن سيميائية الهوى تتداخل منهجيا مع سيميائية العمل، ويتداخل البعد الانفعالي مع البعد الغرضي للفاعل أثناء تحديد الصور المعجمية، وإبراز وظائفها التيماتيكية والهووية. كما اعتمدت سيميائية الهوى على مفاهيم ومصطلحات ومنهجية سيميائية العمل. ولم تتحدث سيميائية الهوى عن سيميائية المعاناة، بل اقتصر حديثها على سيميائية الكينونة في مقابل سيميائية الحالة. كما أن سيميائية الأهواء لم تقترح نمذجة للأهواء على غرار البنية العاملية، حيث مازلنا نتكئ في ذلك على سيميائية العمل. وتعتمد سيميائية الهوى على انتقاء هوى معين قابل لمدارسته تركيبيا ودلاليا، بل ثمة أهواء أخرى تستعصي على الدراسة والتحليل السيميائي الاستهوائي. وإذا كان تعامل هرمان باريت مع الأهواء يتخذ بعدا كونيا قابلا للتعميم والتجريد والصورنة، فإن مدرسة باريس تنطلق في مقاربتها الاستهوائية من الخصوصية الثقافية والصنافات الهووية الخاصة بالثقافة الغربية. لذا، ينبغي للدارس العربي أثناء دراسته للأهواء معالجة وتصنيفا وبحثا أن ينطلق بدوره من المعاجم العربية
(1) - محمد بادي: نفسه، ص:312.