معه في سيارته! أخيرا وقف لي أحدهم، وحين رآني فتح فمه مذهولا مما يكسوني من الجراح والدماء." [1] "
هذا، وتقوم صور الرواية ولكسيماتها السياقية والنووية في البرنامج السردي الثاني على مجموعة من التشاكلات السيميائية مثل: الإنساني، والجمالي، والانفعالي.
وعلاوة على ذلك، ينبني البرنامج السردي الثاني على هوى الحب باعتباره حافزا. أما الفاعل الاستهوائي، فيكمن في الإقبال على الحياة بما فيها من خير وجمال وإخاء:"سنتان .. شهدت في الأولى الانعتاق من بوتقتهم، وفي الأخرى الإقبال النهم على السهر، واللعب، واللهو، والجمال، والحياة بكل أشكالها، وأيضا فإني مازلت الشخص المتدين، لكن بطريقتي وبمنهجي، ولا أقبل أبدا أن يظن أحد ما أني غير هذا المتدين، وإن كل ما أعيشه حلال، ومادمت أتحرك داخل الحلال، فأنا لم أتبع هواي، ولم أخرج عن الدين!" [2]
ويعني هذا كله أن الفاعل الاستهوائي مرتبط بالانعتاق والتحرر من قيود الماضي، وتخليص قلبه من هوى الحقد والكراهية والخوف:"الكتب الجديدة، والقراءات الأخرى، والرياضة، والسهر، والرفاق، والأسفار، والسيارة الأنيقة، التي اشتراها لي أهلي، كل هذه الأشياء وغيرها، كانت انفجارا كبيرا بداخلي، جعلني أتعلق بالحياة وجمالياتها، حتى إني ماكنت لأترك يوما يمر دون أن أوقع تاريخه بلذة ما، وصرت على هيام بالشعر والتجول بالسيارة في الطرق المظلمة، خارج المدينة، أكثر من أي شيء. كنت أبتعد عن أبها بعض الليالي أحيانا مائة كيلومتر، فمعنى أن تغمرني العتمة"
(1) - عبد الله ثابت: نفسه، ص:273.
(2) - عبد الله ثابت: نفسه، ص:2275.