وعليه، يلاحظ أن هوى الإرهاب في رواية (الإرهابي) لعبد الله ثابت، على مستوى التخطيب، يقوم على العناصر البنيوية التالية: الاستقطاب، والترغيب، والترهيب. في حين، يقوم هوى التسامح على البنيات التالية: الوعي، والحب، والانعتاق.
وخلاصة القول: تحوي رواية (الإرهابي 20) لثابت بن عبد الله تمظهرين دلالين كبيرين، وهما: الكراهية والحب، أو الإرهاب والتسامح. أي: إنها تصور هويين انفعاليين متناقضين، وهما: هوى الإرهاب باعتباره هوى منغلقا سلبيا طالحا مرتبطا بزمن الحاضر والكينونة الوجودية، وهوى التسامح باعتباره هوى إيجابيا صالحا منفتحا يمتد إلى المستقبل، ويقوم على نبذ العنف، والابتعاد عن ترويع الناس، وتخويفهم باستعمال العنف والقتل. هذا، ويعبر هوى الإرهاب عن الانحطاط، وتدمير الآخر، وممارسة العنف بطرائق غير شرعية وغير قانونية، ويحيل أيضا على الكراهية والانغلاق. لذلك، فهو غير مثمن أخلاقيا، وغير ممجد اجتماعيا. على عكس هوى التسامح، فهو مقبول، لأنه يساهم في البناء المجتمعي والحضاري، ويحد من سلطة العنف. ويعني هذا أن الرواية تعبر عن ذات انفعالية منحطة، ومنفصمة، وشاذة، ومضطربة، ومتآكلة، ومتهاوية ذهنيا ووجدانيا وحركيا، على عكس الذات المتسامحة التي تحس بالحب، والراحة، والسعادة، والاستقرار، وتساهم في العطاء، وتأسيس في بناء مجتمع وطن صالح.
وعلى العموم، تقوم الرواية العربية السعودية على نسق أكسيولوجي (أخلاقي) ، يرفض الإرهاب والتطرف والكراهية والعدوان بأي حال من الأحوال. في حين، يمجد هذا النسق القيمي التسامح والتعايش والتواصل والانفتاح والحوار البناء. ومن ثم، فلقد واجهت الرواية العربية السعودية هوى الإرهاب والكراهية والترويع