المؤول ... المسند إليه ... الافتراض ... البرهان
وهكذا، فالعلاقة التي تجمع بين الدال والمدلول، ضمن الأيقون، هي علاقة تشابه وتماثل، مثل: الخرائط، والصور الفوتوغرافية، والأوراق المطبوعة ... التي تحيل على مواضيعها مباشرة بواسطة المشابهة. أما الإشارة أو العلامة المؤشرية، فتكون العلاقة فيها بين الدال والمدلول سببية وعلية ومنطقية، كارتباط الدخان بالنار - مثلا-. أما العلاقة الموجودة بين الدال والمدلول، فيما يتعلق بالرمز، فهي علاقة اعتباطية وعرفية وغير معللة. فلا يوجد ثمة، إذًا، أي تجاور أو صلة طبيعية بينهما.
وما يلاحظ على تقسيمات بيرس توسعها وتشعبها، حتى إنها في آخر المطاف، تصل إلى ستة وستين نوعا من العلامات، وأشهرها التقسيم الثلاثي، لأنه أكثر جدوى ونفعا في مجال السيميائيات، ويتمثل في: الأيقون، والإشارة، والرمز.
هذا، وقد بدأ بيرس يسترد مكانته العلمية في مجال السيميوطيقا بأمريكا المعاصرة، وفي باقي الدول الغربية أيضا، وخصوصا في فرنسا، حيث عرف به الأستاذ جيرار دولودال (Gerard Delladalle) ، في كتابه الذي ترجم فيه نصوصا بيرسية تحت عنوان (كتابات حول العلامة) ،"وكان هذا ما وجه إليه الأنظار، فقد استفاد مولينو (Molino) من مفهومه الخصب للعلامة، وهو يضع لبناته الأولى"