لبناء سيميولوجيا الأشكال الرمزية. ومن الممكن جدا، أن يكون أصحاب مدرسة باريس السيميوطيقية قد استفادوا منه في هذا الباب." [1] "
بيد أن بنفينست (Benveniste) قد صوب سهام النقد إلى بيرس، آخذا عليه مبالغته في تحويل كل مظاهر الوجود إلى علامة، حتى إن الإنسان أصبح لدى بيرس علامة، في مقال بعنوان (سيميولوجيا اللغة) ، حيث يقول بنفنست:"ينطلق بيرس من مفهوم العلامة لتعريف جميع عناصر العالم، سواء أكانت هذه العناصر حسية ملموسة أم عناصر مجردة، وسواء أكانت عناصر مفردة أم عناصر متشابكة، حتى الإنسان- في نظر بيرس- علامة، وكذلك مشاعره، وأفكاره. ومن اللافت للنظر أن كل هذه العلامات، في نهاية الأمر، لا تحيل على شيء سوى علامات أخرى، فكيف يمكن أن نخرج عن نطاق عالم العلامات المغلق نفسه؟ نرسي فيها علاقة تربط بين العلامة، وشيء آخر غير نفسها." [2]
وبناء على هذا كله، نقول: إن سيميوطيقا بيرس صالحة لتطبيقها في إطار المقاربة النصية والخطابية، باستعارة مفاهيمها، واستدعاء أبعادها التحليلية الثلاثة: البعد التركيبي، والبعد الدلالي، والبعد التداولي. بالإضافة إلى المفاهيم الدلائلية الأخرى الثلاثة: الأيقون، والرمز، والإشارة؛ لأن كثيرا من الإنتاجات النصية والإبداعية تحمل دلالات أيقونية بصرية، تحتاج إلى تأويل وتفسير من خلال استقراء الدليل والموضوع والمؤول.
(1) - محمد السرغيني: محاضرات في السيميولوجيا، دار الثقافة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1987 م، ص:58.
(2) - نقلا عن عواد علي: معرفة الآخر، مدخل إلى المناهج النقدية الحديثة، ص:83.