وخلاصة القول، تعرف السيميوطيقا بأنها دراسة العلامات، سواء أكانت لغوية أم بصرية. وإذا كانت اللسانيات قد ركزت كثيرا على الدوال اللغوية، فإن السيميوطيقا اهتمت كثيرا بالدوال البصرية والعلامات غير اللسانية. ومن ثم، يعد مبحث الصورة من أهم المباحث التي تناولها السيميوطيقا، إلى أن أصبح الحديث - اليوم- جاريا عن سيميوطيقا بصرية أو مرئية، تعنى بدراسة الصورة الحسية في مختلف مكوناتها البنيوية والدلالية والتداولية.
وينضاف إلى هذا، أن سيميوطيقا الصورة قد انتشرت كثيرا في الثقافة الغربية ما بين سنوات الستين والسبعين من القرن العشرين. وأصبحت الصورة تخصصا مستقلا مرتبطا بالصحافة، والتسويق، والإشهار، والسينما، والتلفزة، والمسرح، والتربية، والتشكيل، والتصوير ... ومن جهة أخرى، صارت مقاربة الصورة مقاربة علمية ممنهجة، تمتح آلياتها ومصطلحاتها وأدواتها الإجرائية والتطبيقية من السميويطيقا والبلاغة واللسانيات ...
وعليه، فقد عرفت سيميوطيقا الصورة أربع مراحل أساسية هي: مرحلة التأسيس مع فرديناند دو سوسير وبيرس ولوي هلمسليف، ومرحلة الفن والتشكيل مع مدرسة الفن الفيمارية، والمرحلة التصنيفية مع رولان بارت وأمبرطو إيكو - مثلا-، والمرحلة النصية التي ركزت على النصوص البصرية، مثل: القصص المصورة، والكتابة السينارستية، والكتابة الفيلمية ... إلخ مع مجموعة من الدارسين السيميائيين.
ولايمكن تحليل الصورة تفكيكا وتركيبا إلا بمراعاة مجموعة من العناصر المتظافرة، مثل: البنية، والتصنيف، والتركيب، والدلالة، والوظيفة، والقراءة السياقية.