فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 421

ويتضح، مما سبق ذكره، أن هناك فضاءات حدودية، وفضاءات داخلية، وفضاءات خارجية. ومن ثم، فالحد هو رمز للازدواجية اللغوية، والازدواجية الثقافية، والازدواجية السلوكية والقيمية ...

وخلاصة القول، لقد عرفت الدراسات الثقافية ثلاث مراحل في تطورها المعرفي: مرحلة الدراسات الفلسفية والأنتروبولوجية، ومرحلة الدراسات اللسانية، ومرحلة الدراسات السيميوطيقية.

هذا، وتعد مدرسة تارتو - موسكو مهدا لسيميوطيقا الثقافة أو الثقافات، إذ قاربت الأنظمة والظواهر الثقافية المادية والمعنوية في إطار تفكيك السيميوزيس، وتركيبه من جديد. ومن ثم، يعد يوري لوتمان من رواد السيميوطيقا الثقافية، وقد ركز على مجموعة من المفاهيم هي: سيمياء الكون، والمركز والهامش، والفضاء الثلاثي: الداخل والخارج والحدود، والفضاء الجغرافي في مقابل الفضاء الثقافي الكوني، وسيميوطيقا الثقافة، وسيمياء الترجمة، وسيمياء الحوار ...

هذا، ويعتبر مشروعه (سيميوطيقا الثقافة) إطارا نظريا ومنهجيا متميزا، إذ يسعفنا في تحليل الكثير من النصوص والخطابات والأنظمة الثقافية، مثل: دراسة الفضاء العام والخاص، ودراسة محكيات السفر والرحلة، وتحليل النصوص السردية التي تضم مجموعة من الفضاءات المتنوعة والمختلفة، ودراسة أدب الهجرة، ودراسة بنيات المدينة، واستجلاء الأبعاد الثقافية في النصوص الأدبية وغيرها، ورصد الحبكات السردية التي تتلون بالأبعاد الثقافية بصفة عامة، وتمتح من مفاهيم سيمياء الكون بصفة خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت