فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 421

وعليه، فالحدود هي سمة التوحيد أو التفريق، وسمة التعايش أو الاختلاف. وفي هذا السياق، يقول لوتمان:"غير أن النقط الأكثر حساسية لسيرورات العملية السيميائية هي حدود سيمياء الكون. يتسم مفهوم الحدود بالازدواجية: إنه يفرق ويوحد في الآن ذاته. تعد دائما حدا لشيء معين، وتنتمي بهذه الطريقة لثقافتين متجاورتين، لاثنين من سيمياء الكون متلاصقتين. الحد يتسم بالازدواجية اللغوية والتعدد اللغوي. إنه آلية موجهة لترجمة النصوص من سيميوطيقا أجنبية إلى"لغتنا"، الفضاء الذي يتحول فيه ماهو خارجي إلى ماهو داخلي؛ إنه غشاء يحول النصوص الأجنبية إلى حد أن هذه الأخيرة تصبح عناصر مكونة للنسق السيميوطيقي الداخلي لسيمياء الكون، مع الاحتفاظ بخصائصها التي تميزها." [1]

ويمكن للداخل أن ينفتح على الخارج عبر الترجمة والحوار والتناص. كما يتأرجح الفضاء بين الانغلاق والانفتاح، وقد يكون ذلك الفضاء موحدا أو فضاء لتصارع الذوات وتطاحنها. وإذا كانت الشقة، في المدينة، مركزا فضائيا، فإن الحد الذي يفصل ين المنزل واللامنزل هو السلالم والأقفاص والممرات والشوارع التي تعبر عن طبقة المهمشين والضائعين والمدمنين على الخمور. وهذا ما يسميه ميخائيل باختين بفضاء العتبة [2] .وإذا كان الفضاء الداخلي يتسم بالوجود والألفة والحميمية، فإن الفضاء الخارجي يتميز بالعدم والخوف والعدوانية والوحشية ...

(1) - يوري لوتمان: نفسه، ص:49.

(2) - ميخائيل باختين: شعرية دويستفسكي، ترجمة: د. جميل نصيف التكريتي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1986 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت