بديلة أو ممكنة أخرى للتعبير عن تجاربهم الذاتية أو الواقعية أو الميتاسردية، معتمدين في ذلك على اللغة، بدل نقل الواقع والحس المشترك. ويتسم البحث عن العوالم المغايرة للواقع الحقيقي بالنظام والتماسك والاتساق والتحفيز وبصفات أخرى، مقارنة بالواقع الفعلي الفج الذي يفتقر إلى التنظيم والترابط والتماسك. ومن هنا، فالعالم الحقيقي هو ذلك العالم الذي يهرب إليه قاطنوه، ويعبروا عنه بضمير المتكلم، وأسماء الإشارة، وأدوات التملك، وظروف الزمان، أو بآليات التلفظ الدالة على حضور الذات. ويقول أمبرطو إيكو:"لقد حدد بجلاء أن الحقيقي تعبير رمزي. وأن العالم الحقيقي هو كل عالم يحيل قاطنوه إليه كونه عالمهم الذي يعيشون فيه، ولكن عند هذه النقطة بالتحديد، لايتبقى العالم حقيقيا. فالحقيقي يصبح تطويرا لغويا مثل ضمير المتكلم أو اسم الإشارة". [1]
وعلى العموم، إذا كانت الرواية الواقعية قد ارتبطت بعوالم واقعية حقيقية عن طريق الإيهام الواقعي، فإن الرواية الجديدة، بمختلف أشكالها، أو رواية ما بعد الحداثة، قد استبدلت ذلك الواقع المرجعي بواقع أكثر حقيقة يوجد في العوالم الممكنة والافتراضية، سواء أكان ذلك الواقع هو واقع عالم القص أم عالم الخارق أم عالم اللغة أم عالم الرموز ...