فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 421

وإذا كانت الرواية الواقعية قائمة على علاقة الإحالة، فإن الرواية الجديدة تنزاح عن هذه الإحالة، وتعتبر عوالم القص أفضل من عالم الواقع أو عالم الحقيقة النسبي أو الموهوم."ولايعني كون الرواية امتدادا لعالمنا الحقيقي، إنها تتعامل تعامله مع قيمة الصدق، فلايمكننا - مثلا- أن نسم عباراته بمثل ما نسم به عبارات عالمنا، كالصحة والخطإ، ذلك أن العبارات القصصية تملك حقيقتها الخاصة، وتؤدي دلالاتها بنوع من اللامباشرة ... وانطلاقا من ذلك، فإن تشييد العالم القصي، لايقوم على احترام صدقية العالم الحقيقي." [1]

وهكذا، نستنج أن السرد يتضمن عدة عوالم ممكنة باختلاف الكاتب والمتلقي، وما يسرده السارد من أحداث واقعية أو خيالية. ومن ثم، فهناك تعارض بين شخصيات القص وشخصيات الواقع، فشخصيات السرد مصنوعة من الخيال والورق واللغة. في حين، تعد شخصيات الواقع شخصيات حقيقية مصنوعة من دم ولحم. وإذا كانت أسماء الشخصيات في الرواية الواقعية قائمة على الإحالة والتطابق والتماثل، فإن الرواية الجديدة تخلق أسماء لاعلاقة لها بالواقع الحقيقي، فهي شخصيات بدون أسماء أو حاملة لأرقام أو شخصيات عجائبية أو شخصيات ساخرة أو عابثة أو مفارقة أو مغايرة ...

ومن هنا، ننتقل من عالم الإحالة القائم على ربط الكلام بالواقع، إلى عالم ميتاسردي خيالي شبه مرجعي يتم فيها ربط الكلام بالكلام. ومن ثم، لايستطيع كاتب الميتاسرد أن يلغي الواقع الحقيقي، بل يعترف به، ولكن لايستطيع نقله بصورة صادقة وأمينة، بل ينقله بطريقة جزئية على مستوى الإدراك، بل يضيف إليه عبر فعل الكتابة السردية. وأمام عجز الكتاب عن نقل الواقع الحقيقي الصادق، استبدلوا ذلك بعوالم

(1) - أحمد خريس: نفسه، ص:68 - 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت