فهرس الكتاب
2518 - قول"المنهاج" [ص 284] : (ولو قال:"ألف إن شاء الله".. لم يلزمه شيء على المذهب) فيه أمران:
أحدهما: أن ذلك لا يختص بالتعليق على مشيئة الله، فلو علق الإقرار على مشيئة زيد .. لم يلزمه أيضًا شيء على المذهب؛ ولذلك قال"التنبيه" [ص 275] : (وإن قال:"له عليّ ذلك إن شاء الله"أو"إن شئت".. لم يلزمه) ، وهو داخل في قول"الحاوي" [ص 343] : (والمعلق) .
ثانيهما: سيأتي في الطلاق اشتراط قصد التعليق وإلحاق (إن لم يشأ الله) بذلك، وكذا (إلا أن يشاء الله) في الأصح، فيظهر مجيء ذلك هنا.
2519 - قول"التنبيه" [ص 275] : (وإن قال:"له عليَّ ألف إذا جاء رأس الشهر".. فقد قيل: يلزمه، وقيل: لا يلزمه) الأصح: عدم اللزوم، وقد ذكره"الحاوي"بقوله عطفًا على المنفي [ص 343] : (والمعلق وإن أخَّر) ومحله: إذا أطلق، أو قصد التعليق، فإن قال: قصدت التأجيل برأس الشهر .. قُبل، وسوّى في"الروضة"وأصلها بين هذه الصورة وبين ما إذا قال: إذا قدم زيد [1] .
وقال في"المهمات"في هذه الصورة: الصواب: اللزوم، والشرط يؤثر في إيجاب المال بالنذر.
2520 - قول"المنهاج" [ص 284] : (فإذا قبلنا التفسير بالوديعة .. فالأصح: أنها أمانة، فَيُقْبل دعواه التلف بعد الإقرار، ودعوى الرد) ، وكذا قال"التنبيه" [ص 277] : (وإن ادعى أنها هلكت بعد الإقرار .. قُبِل منه) و"الحاوي" [ص 342] بقوله: (وتلفِهِ وردِّهِ بعده) ، وفي"الوجيز"الجزم بمقابله [2] ، قال الرافعي: أراد به: ما نقله الإِمام عن الأصحاب: أن الألف مضمون، ولا يصدق في تلفه ولا رده، قال الرافعي: وهو مشكل توجيهًا ونقلًا، أما التوجيه: فلأنّ (عليّ) يجوز أن يراد بها: وجوب الحفظ، وأما النقل: فقضية إيراد غيرهما أنه إن ادعى التلف بعد الإقرار .. صُدق، وصرح به ابن الصباغ. انتهى [3] .
وقال شيخنا الإِمام البلقيني: الذي قاله الإِمام واضح دليلًا ونقلًا، أما الدليل: فلأن الجواز المذكور ليس على السواء، بل لفظة: (عليّ) ظاهرة في متعلق بالذمة من دين أو عين، وظاهر عبارة الأصحاب حيث يقولون: إن (عليّ) للدين تدل لهذا، ونص عليه الشافعي في"الأم"في (باب الإقرار بالحقوق والمواهب) ، فقال: وإذا قال: (له عليّ ألف درهم وديعة) .. فهي
(1) الروضة (4/ 397) .
(2) الوجيز (1/ 372) .
(3) فتح العزيز (5/ 337، 338) ، وانظر"نهاية المطلب" (7/ 75) .