فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 2650

ثم أعلم: أن محل الخلاف أيضًا: عند الإطلاق، أما لو شرط الإبدال أو عدمه .. اتبع الشرط، واختار السبكي أنَّه إن شرط قدرًا يكفيه كل الطَّريق .. لم يُبدل جزمًا ما دام الباقي كافيًا لبقية الطَّريق، أو قدرًا يُعلم أنَّه لا يكفيه .. فله الإبدال.

بقي هنا فرع غريب على منع الإبدال، وهو: أنَّه إذا لم يأكل منه .. فهل للمؤجر مطالبته بتنقيص قدر أكله؟ قال السبكي: ينبغي أن يقال: إن لم يقدّره .. فله ذلك، وإن قدّره .. فالظاهر: أنَّه ليس له ذلك اتباعًا للشرط، ويحتمل أن يجب للعرف، وهو ما أميل إليه.

2863 - قول"الحاوي" [ص 383] : (ونزع الملبوس إن نام) يستثنى: النوم وقت القيلولة على الأصح في الرافعي، قال: وهو ما أورده الأكثرون [1] ، وقال النووي: أطلق الأكثرون جواز النوم فيه نهارًا من غير تقييد بالقيلولة [2] ، ولعل"الحاوي"أراد: النوم وقت القيلولة بقوله بعده: (والفوقاني للقيلولة والخلوة) [3] .

2864 - قول"الحاوي" [ص 379] : (ويعين قدر المنفعة إمَّا بالزمان وإن طال) شرطه: أن يكون ذلك الزمان تبقى فيه العين المؤجرة غالبًا، كما صرح به"التَّنبيه"و"المنهاج" [4] ، وفرع في"أصل الروضة"على ذلك، فقال: فلا يؤجر العبد أكثر من ثلاثين سنة، والدابة عشر سنين، والثوب سنتين أو سنة على ما يليق به، والأرض مئة سنة وأكثر، وحكى الرافعي هذا عن"التهذيب" [5] ، وظاهر إطلاقهم أنَّه لا فرق في ذلك بين الوقف وغيره، وهو المشهور، قال المتولي: إلَّا أن الحكام اصطلحوا على منع إجارته أكثر من ثلاث سنين؛ لئلا يندرس الوقف، وهذا الاصطلاح غير مطرد، وفي"أمالي السرخسي": أن المذهب: منع إجارة الوقف أكثر من سنة إذا لم تمس إليه حاجة، وهو غريب، ووجهه: عسر تقويم المدة المستقبلة، ومقتضى كلام الروياني في نظيره: أنَّه يشترط أن تكون تلك المدة يحتمل أن يبقى إليها المؤجر والمستأجر، ومقتضى كلام"الروضة": أنَّه لا يشترط ذلك، وينتقل لوارثه، خرجته من كلامهما في تأجيل الثمن، وعدم الاشتراط هو مقتضى إطلاق الأصحاب.

(1) انظر"فتح العزيز" (6/ 144) .

(2) انظر"الروضة" (5/ 225) .

(3) الحاوي (ص 383) .

(4) التَّنبيه (ص 123) ، المنهاج (ص 311) .

(5) التهذيب (4/ 344) ، فتح العزيز (6/ 111) ، الروضة (5/ 196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت