"تصحيح المنهاج"وقال: يلزمه ذلك في المال، ولا يمكن القول به.
خامسها: يرد على اعتبار رد الظلامة ما لو أعسر بالمال الذي ظلم بأخذه .. فقال الماوردي: ينظر به إلى ميسرته والتوبة قد صحت، قال: ولو بذل من عليه القصاص نفسه ليستوفي منه فلم يستوف .. صحت توبته؛ لأن عليه الانقياد، وليس عليه الاستيفاء [1] ، وفي"تعليق"القاضي حسين نحوه، وقال: لو مات صاحب الحق .. لا يأتي لوارثه، بل يستغفر الله تعالى للميت، حكاه في"المطلب"، وأقره، وتعقبه في"تصحيح المنهاج"بانتقال الحق للوارث، فلا بد من إعلامه، قال: وإذا تعذر الوصول إلى المستحق؛ لغيبة بعيدة ونحوها .. كفاه الشرطان الأولان مع عزمه أن يمكنه من نفسه عند القدرة.
سادسها: خرج بذكر الآدمي حقوق الله تعالى كالزكاة، ولا شك أن أداءها معتبر في صحة التوبة، والله أعلم.
6167 - قول"المنهاج" [ص 570] : (لا يحكم بشاهد إلا في هلال رمضان في الأظهر) أورد على الحصر أمور:
أحدها: لو اختلفا في شيء هل هو عيب أم لا؟ صدق البائع بيمينه، فلو قال واحد من أهل العلم به أنه عيب .. قال البغوي: ثبت الرد، واعتبر المتولي اثنين، حكاه في"أصل الروضة"في البيع [2] .
ثانيها: في"الوجيز"في اللقطة: (لو أطنب شخص في وصفه .. جاز الدفع إليه وفي الوجوب بغير بينة وجهان، ولعل الاكتفاء بعدل واحد أولى؛ فإن البينة قد تعسر إقامتها) [3] ، استثناه الشيخ برهان الدين بن الفركاح في"نكت المنهاج"، وفيه نظر؛ فليس هذا شهادة، وإنما هو خبر، ألا ترى أنه قال: (فإن البينة قد يعسر إقامتها) وقريب من ذلك في المأخذ قول الرافعي في مستند علم الشاهد: إن أبا الفرج السرخسي حكى وجها في جواز الاعتماد على خبر الشخص الواحد إذا سكن القلب إليه، ولا يعتبر عدد الشهادة كما لا يعتبر لفظها [4] ، وفي قوله: (كما لا يعتبر لفظها) دليل على أنها ليست شهادة.
(1) انظر"الحاوي الكبير" (17/ 29، 30) .
(2) الروضة (3/ 489) .
(3) الوجيز (1/ 435) .
(4) انظر"فتح العزيز" (13/ 69، 70) .