فهرس الكتاب

الصفحة 1168 من 2650

كتابُ الوَقْف

2964 - قول"التنبيه" [ص 136] : (الوقف قربة مندوب إليه) قال في"التحرير"وتبعه في"الكفاية": أفهم بالندب أنه مما ثبت بدليل خاص كالعتق، بخلاف ما اندرج في عموم: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} ، واحترز به عن القرب الواجبة [1] .

قال النسائي: لكن قوله: (التدبير قربة) [2] ، و (الكتابة قربة) [3] تخالفه، والكل سواء [4] .

قلت: ولو اقتصر على قوله: (الوقف مندوب إليه) كما فعل في الهبة. . لكان أحسن.

2965 - قوله: (ولا يصح إلا ممن يصح تصرفه في المال) [5] يقتضي الاكتفاء بذلك حتى يصح من المكاتب؛ فإنه صحيح التصرف في المال، لكنه لا يصح وقفه بغير إذن سيده، وفي صحته بإذنه القولان في تبرعه بالإذن؛ ولذلك قال"المنهاج" [ص 319] : (شرط الواقف: صحة عبارته، وأهلية التبرع) فاحترز بأهلية التبرع عن المكاتب، واقتصر"الحاوي"على (أهلية التبرع) [6] ، وهو حسن؛ فإنه يلزم منها صحة العبارة، وصحة التصرف في المال، ولم يعتبروا أن يكون الواقف مسلمًا، وذلك يقتضي صحة وقف الذمي، وهو كذلك حتى لو بنى مسجدًا، ووقفه. . قال البغوي في"فتاويه": يجوز وإن لم يعتقده قربة، اعتبارًا باعتقادنا، كما يصح منه بيع الشحم، وإن اعتقد منعه. . قال: ويحتمل أن لا يصح وقفه اعتبارًا باعتقاده، قال تعالى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} وخالف العتق؛ فإنه يعتقده قربة، ولم يعتبروا أيضًا أن يكون الموقوف معلومًا للواقف، فدل على صحة وقف ما لم يره، وهو الذي صححه النووي تبعًا لابن الصلاح، قالا: ولا خيار له إذا رآه [7] ، ونقله ابن الرفعة عن اختيار شيخه الشريف عماد الدين؛ لأن عمر رضي الله عنه لم ير السواد، قال: وبناه بعض مشايخ الزمان على الملك؛ إن قلنا: للموقوف عليه. . لم يصح، وإلا. . فيصح، وبناه ابن الرفعة على صحة وقف أحد عبديه، وفي البيع من"شرح المهذب": أن فيه القولين في بيع الغائب، ومقتضاه: البطلان.

(1) تحرير ألفاظ التنبيه (ص 237) .

(2) انظر"التنبيه" (ص 145) .

(3) انظر"التنبيه" (ص 146) .

(4) انظر"نكت النبيه على أحكام التنبيه" (ق 124) .

(5) انظر"التنبيه" (ص 136) .

(6) الحاوي (ص 394) .

(7) انظر"الروضة" (5/ 316) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت