فهرس الكتاب

الصفحة 2259 من 2650

أحدهما: أن محلهما في سلام غير الصلاة، فأما السلام في الصلاة .. فلا يحنث الحالف به سواء أكان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا والمحلوف عليه هناك غير مصل، وهذا مخالف للمنقول في"أصل الروضة": أنه لو سلم من صلاته والمحلوف عليه من المأمومين .. ففيه هذا التفصيل [1] ، لكن رده شيخنا، وقال: إنما أخذه الرافعي من"الشامل"، وإنما ذكره في"الشامل"بحثًا فقال: إنه الذي يقتضيه المذهب، قال شيخنا: والمحلوف عليه إنما هو السلام الخاص الذي يحصل به الأنس وزوال الهجران، وهذا إنما يكون في السلام في غير الصلاة.

ثانيهما: قال شيخنا: عندي في إثبات القولين في هذه الصورة وقفة؛ فإنما وجدتهما منصوصين في"الأم"و"المختصر"فيما إذا حلف لا يكلمه، فسلم على قوم هو فيهم وأطلق [2] ، ولا يلزم من إثباتهما في هذه الصورة ثبوتهما فيما إذا حلف لا يسلم عليه؛ لأن هذا يُعد في العرف سلامًا عليه ولا يعد كلامًا له؛ فالصواب: القطع في هذه الصورة بالحنث، ثم لا يخفى أن محل الحنث إذا علم أنه فيهم، فإن لم يعلم به .. يخرج على قولي حنث الجاهل، وهو معروف مما سبق، والله أعلم.

فَصْلٌ[في أنواع من الحلف على الأكل وعدمه]

5751 - قول"التنبيه" [ص 196] : (وإن حلف لا يأكل الرؤوس .. لم يحنث إلا بما يباع منفردًا وهي رؤوس الإبل والبقر والغنم) و"الحاوي" [ص 651] : (والرأس للنعم) المراد: حيث لا نية له كما صرح به"المنهاج" [3] ، فلو قصد نوعًا ولو سمكًا وصيدًا .. اختص به، أو ما يسمى رأسًا .. عمَّ، قاله في"التتمة".

فإن قيل: لم نر رؤوس الإبل والبقر تباع منفردة.

قلت: اعتبر الشافعي رحمه الله في ذلك ما يؤكل مقصودًا غير تابع وإن اختلفت العادة في أكله، فلا تعتبر العادة في أكل، وإنما يعتبر العرف القائم في الاسم، فيعلق الحكم به، كذا قال الشيخ أبو حامد.

قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": ويرد على هذا رؤوس الخيل؛ فإنها تؤكل مقصودة غير تابعة وإن اختلفت العادة في أكلها، فيضم إلى ذلك مع غلبة ذبح ذلك الحيوان، فيخرج الخيل، قال: ولم أر من تعرض لذلك.

(1) الروضة (11/ 65) .

(2) الأم (7/ 80) ، مختصر المزني (ص 296) .

(3) المنهاج (ص 548) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت