فهرس الكتاب

الصفحة 1873 من 2650

باب ما تجب به الدّية من الجنايات

4806 - قول"التنبيه" [ص 220] : (إذا أصاب رجلًا بما يجوز أن يقتل فمات منه .. وجبت الدية) قيل: إنه يشمل العمد المحض، قال في"الكفاية": وهو تفريع على اختياره أن موجب العمد أحد الأمرين.

قال في"التوشيح": يبعد أن يقال: العمد المحض يجوز أن يقتل، وإنما أراد بهذه اللفظة: ما لا قصاص فيه، وله عقد الباب.

4807 - قول"المنهاج" [ص 489] : (صاح على صبي لا يُميِّز على طرف سطحٍ فوقع بذلك فمات .. فديةٌ مغلظة على العاقلة، وفي قول: قصاص) فيه أمور:

أحدها: تقييد الصبي بكونه غير مميز يقتضي أن المميز ليس كذلك، لكن قوله بعد ذلك: (ومراهق متيقظ كبالغ) [1] يقتضي أن غير المراهق ليس كالبالغ ولو كان مميزًا؛ ولذلك أطلق"التنبيه"الصبي، و"الحاوي"الطفل [2] ، وقال شيخنا الإمام البلقيني: لم يعتبر الشافعي ولا أحد من أصحابه عدم التمييز في ذلك، وأفصح في"النهاية"عن المقصود، فقال: وما ذكره الأصحاب في صبي لا يميز إن كان ضعيف التمييز بحيث يبعد منه أن يتماسك، فإن كان مراهقا .. فهو في معنى الكبير. انتهى [3] .

فدل على أن من نفى التمييز أراد به: التمييز الكامل الذي يحصل مع البلوغ أو المراهقة، لا أصل التمييز، والله أعلم.

ثانيها: قوله: (على طرف سطح) تبع فيه الرافعي [4] ، ومقتضاه: أنه لو كان في وسطه .. فهو كالأرض، وعبر"التنبيه"بقوله [ص 220] : (فوقع من سطح) فلم يقيد بطرفه، وقد يقال: الفاء في قوله: (فوقع) يدل على أنه كان في طرفه؛ لتعقيب الوقوع منه للصياح.

ثالثها: لا يتقيد ذلك بالسطح، بل لو كان على بئر أو نهر .. كان كذلك كما ذكره في"أصل الروضة" [5] ولذلك قال"الحاوي" [ص 550] : (فسقط من علو) .

رابعها: اقتصر"التنبيه"و"المنهاج"على سقوطه [6] ، وفي"الحاوي" [ص 550] : (ارتعد

(1) المنهاج (ص 489) .

(2) التنبيه (ص 220) ، الحاوي (ص 550) .

(3) نهاية المطلب (16/ 447) .

(4) انظر"المحرر" (ص 409) ، و"فتح العزيز" (10/ 415) .

(5) الروضة (9/ 313) .

(6) التنبيه (ص 220) ، المنهاج (ص 489) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت