فهرس الكتاب
(النكاح) في الكلام على الخطبة: ولو تخلل كلام يسير لا يتعلق بالعقد ولا يستحب فيه .. بطل العقد على الأصح [1] .
وحيث قلنا: إن الكلام الأجنبي يضر .. فمحله إذا كان من المخاطب المطلوب منه الجواب، فإن كان من المتكلم .. فوجهان، واقتضى إيراد الرافعي أن المشهور: أنه لا يضر، ثم حكى عن البغوي التسوية بينهما [2] .
3917 - قول"التنبيه" [ص 171] : (وإن قال:"أنت طالق وعليك ألف".. وقع الطلاق رجعيًا ولا شيء عليها) له شروط:
أحدها: أن يبتدئ بذلك؛ فلو سبق طلبها؛ بأن قالت: (طلقني بألف) ، فقال: (أنت طالق وعليك ألف) .. استحق الألف؛ لأن السؤال كالمعاد؛ ولهذا قال"المنهاج" [ص 410] : (ولم يسبق طلبها بمالٍ) وقال: (وإن سبق .. بانت بالمذكور) [3] .
ثانيها: ألاَّ يتفقا على إرادة الإلزام، فلو قال: أردت بهذا اللفظ: ما يراد بـ (طلقتك على ألف) وصدقته على ذلك .. فالأصح: أنها تبين منه بالعوض الذي ذكره، ويصير المعنى: ولي عليك ألف عوضًا عنه؛ ولهذا قال"المنهاج" [ص 410] : (فإن قال: أردت ما يراد"بطلقتك بكذا"وصدقته .. فكهو في الأصح) أي: فكما قال، فيقع بائنًا بالمسمى، وهي عبارة قلقة لا يفهم منها المقصود إلا بتوقيف، فقد يفهم أن المراد: أن هذه الصورة كالتي قبلها في وقوعه رجعيًا بلا عوض، وهو خلاف المراد، وعبر"الحاوي"عن ذلك بقوله [ص 494] : (والإخبار والشرط التزام لا صريح إلزام) بمعنى: أن الإخبار من الرجل بقوله: (ولي عليك) ليس صريحًا في الإلزام، وذلك يقتضي أنه كناية فيه، فيقبل عند اتفاقهما عليه، لكن ما ذكره في الشرط نحو قوله: (خالعتك على أن لي عليك ألفًا) تبع فيه الغزالي؛ فإنه قال: إنه يقع رجعيًا [4] ، لكن الأكثرون على أنه يقع بائنًا بالألف، وعليه مشى"المنهاج"، وعبر عنه بالمذهب [5] .
ثم هذا الخلاف في الشرط الإلزامي كما مثلنا، فأما الشرط التعليقي كقوله: (أنت طالق إن
(1) الروضة (7/ 35) .
(2) انظر"التهذيب" (5/ 571، 572) ، و"فتح العزيز" (8/ 410) .
(3) المنهاج (ص 410) .
(4) انظر"الوجيز" (2/ 51) .
(5) المنهاج (ص 410) .