فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 2650

فَائِدَتَان[تتعلقان بخلع الأجنبي]

إحداهما: جعل الماوردي رغبة الأجنبي في نكاح تلك المرأة غرضًا صحيحًا في مخالعته [1] ، قال السبكي: وقد يُستنكر ذلك، وقد يجاب: بأن سعد بن الربيع قال لعبد الرحمن بن عوف: (انظر أي زوجتي شئت أنزل لك عنها) [2] ، فإذا فُرض مثل هذا بقصد صالح .. فلا بأس، قال السبكي: فأخذت من هذا جواز بذل المال لمن بيده وظيفة ليستنزله عنها له أو لغيره، أو لمجرد استنقاذها منه وكان لا يمكن نزعها منه إلا بذلك، فإن كان غير أهل .. حرم عليه الأخذ، لوجوب الترك عليه، وإلا .. جاز، قال: وما برحت أفكر فيه؛ لعموم البلوى به، والذي استقر رأيي عليه هذا، لكن بالنسبة إلى الحل بين الباذل والآخذ لإسقاط حقه منها، وأما تعلق حق المنزول له بها .. فلا، بل الأمر فيه إلى الناظر يفعل المصلحة من امتناع وإمضاء، فلو شرط الباذل على النازل حصولها له .. لم يجز، فلو رضي النازل والمنزول له والناظر بذلك العوض من غير شرط .. جاز، قلته استنباطًا من مسألة الخلع، وقواه عندي كلام الماوردي السابق. انتهى [3] .

ثانيهما: سئل شيخنا الإمام البلقيني عما لو قال أجنبي لزوج امرأتين: طلق إحداهما على ألف في ذمتي، فأجاب: بأن هذا السؤال لا يصح؛ لأن الأجنبي في الخلع فرع الزوجة.

ولو قال لزوجتيه: (إحداكما طالق بألف) فقبلتا .. لم يصح كما قاله البغوي [4] ، قال: فإذا أجابه الزوج .. فمقتضى كلام البغوي: أنه لا يقع شيء، والأرجح عندنا: وقوعه رجعيًا إذا علم فساد هذا"كما لو خالع مع أجنبي فقال له: طلقها على هذا المغصوب أو الحر .. فإن الأرجح: أنه يقع رجعيًا."

3933 - قول"المنهاج" [ص 411] : (وهو كاختلاعها لفظًا وحكمًا) استثني منه على وجه:

ما لو قال: (طلقها ولك ألف) ولم يقل: (عليّ) فإن لم يلزم في الزوجة .. فأولى، وإن لزمها .. فوجهان.

(1) انظر"الحاوي الكبير" (10/ 80) .

(2) أخرجه البخاري (1943) من حديث عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعدٍ عن أبيه عن جده قال: قال عبد الرحمن بن عوفٍ رضي الله عنه: (لما قدمنا المدينة .. آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع، فقال سعد بن الربيع: إني أكثر الأنصار مالًا فأقسم لك نصف مالي وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها، فإذا حلت .. تزوجتها، قال: فقال عبد الرحمن: لا حاجة لي في ذلك ... الحديث) .

(3) انظر"السراج على نكت المنهاج" (6/ 285، 286) .

(4) انظر"التهذيب" (5/ 566) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت