فهرس الكتاب
3146 - قول"المنهاج" [ص 335] : (هي كقوله:"من ردّ آبقي .. فله كذا") إنما هو مثال لها، وليس فيه حصر ضابط، فأحسن منه قول"التنبيه" [ص 126] : (وهو أن يجعل لمن عمل له عملًا عوضًا معلومًا) ومع ذلك .. ففيه شيئان:
أحدهما: أنه أورد على قوله: أنه لو جعل لمن عمل لغيره عملًا؛ بأن قال: (من رد عبد فلان .. فله كذا) .. كان الحكم كذلك كما سيأتي، أورده في"الكفاية".
وجوابه: أن مراده: لأجله وإن لم يكن في ملكه، فلا يرد ما إذا كان العمل في ملك غيره، وقد صرح بالمسألة"المنهاج"و"الحاوي" [1] ، وهي مشكلة كما سيأتي.
الشيء الثاني: أنه لو عبر بالمضارع، فقال: (لمن يعمل له عملًا) .. لكان أولى؛ لأنها تكون على عمل في المستقبل لا على عمل في الماضي؛ ولذلك قال الجرجاني في"الشافي": هى: أن يجعل مالًا معلومًا لمعلوم أو مجهول على عمل يوقعه في المستأنف معلوم أو مجهول. انتهى.
لكن في قوله: (إن المجعول له يجوز أن يكون مجهولًا) [2] مناقشة ذكرتها في التعليق على الرافعي، وقد عبر"الحاوي"في ضبط ذلك بعبارة حسنة بقوله [ص 387] : (صحة الجعالة بالتزام أهل الإجارة جعلًا معلومًا) إلى أن قال: (لعمل معلوم ومجهول) [3] ، وزاد عليهما: صفة الجاعل، ولم يذكروا صفة العامل، وفي"أصل الروضة": يشترط عند التعيين أهلية العمل في العامل [4] .
قال السبكي: فيدخل العبد وغير المكلف بإذن وغيره، وقال الماوردي في (السير) : لو سمعه صبي فرده .. لم يستحق، وكذا عبد بغير إذن سيده، فإن أذن له .. استحق السيد، وقال في اللقيط: يستحقان [5] .
قال ابن الرفعة: والأشبه: أن العبد لا يستحق سيده؛ لامتناع تصرفه في منافعه المملوكة لسيده بغير إذنه، أو يستحق أجرة المثل لا المسمى، قال: والصبي والمجنون يظهر أنهما إذا عملا بإذن
(1) الحاوي (ص 387) ، المنهاج (ص 335) .
(2) انظر"التنبيه" (ص 126) .
(3) الحاوي (ص 388) .
(4) الروضة (5/ 269) .
(5) انظر"الحاوي الكبير" (14/ 134) .