5417 - قول"المنهاج" [ص 527] : (يلزمنا الكف عنهم، وضمان ما نتلفه عليهم نفسًا ومالًا) يرجع ذكر النفس والمال إلى الكف والضمان، لكن الكف لا يختص بالمال، فنكف عن خمرهم وخنازير أيضًا إذا لم يظهروها؛ ولهذا قال"الحاوي" [ص 619] : (ويأمن نفسًا ومالًا وزوجة وطفلًا وخمرًا) .
5418 - قول"التنبيه" [ص 239] : (وعلى الإمام حفظ من كان منهم في دار الإسلام) كذا لو انفردوا ببلد بجوارنا في الأصح؛ ولهذا أطلق"الحاوي"قوله [ص 620] : (وندفع عنه الكافر إن لم نشترط عدمه) و"المنهاج" [ص 527] : (ودفع أهل الحرب عنهم، وقيل: إن انفردوا ببلد .. لم يلزمنا الدفع) وهذا الوجه مقيد بأمور:
أحدها: إن انفردوا ببلد في جوار دار الإسلام؛ فإن كانوا في وسط دار الحرب .. لم يجب الذب عنهم قطعًا.
الثاني: أن يجري العقد مطلقًا، فإن جرى بشرط أن يذب عنهم أهل الحرب .. وجب الوفاء بالملتزم، وفيه احتمال للإمام [1] .
الثالث: ألاَّ يمر أهل الحرب بشيء من دار الإسلام، ومحل إطلاق"الحاوي": أنه إذا شرط عدم الدفع عنهم .. لم يجب ما إذا انفردوا عن المسلمين وعن أهل الحرب ببلد ولم يكن ممر من يقصدهم من أهل الحرب على المسلمين، فإن لم ينفردوا ببلد، أو انفردوا وكان ممر أهل الحرب القاصدين لهم على المسلمين .. لم يصح الشرط ولا العقد، وهو مفهوم من قوله في الجهاد: (وإن دخلتْ ولو خراب دار الإسلام .. فُرض على كل قوي) [2] لأن أهل الذمة إذا كانوا في بلاد الإسلام، أو في موضع يمر أهل الحرب على دار الإسلام .. فلا بد وأن يدخل من يقصدهم دار الإسلام.
5419 - قول"المنهاج" [ص 528] : (ونمنعهم إحداث كنيسة في بلد أحدثناه) فيه أمران:
أحدهما: أن المراد: ما كان للتعبد، فإن كان لنزول المارة .. فقال الماوردي: يجوز إن كانت لعموم الناس، فإن قصروها على أهل دينهم .. ففيه وجهان [3] .
ثانيهما: قالوا مع منع الإحداث: لا ينقض ما يوجد فيها الآن من ذلك إذا لم يعرف إحداثه؛
(1) انظر"نهاية المطلب" (18/ 36) .
(2) انظر"الحاوي" (ص 609) .
(3) انظر"الحاوي الكبير" (14/ 392) .