لا تصح)، الأصح: الصحة، وعليه مشى"المنهاج"و"الحاوي" [1] ، ومقتضى كلام"التنبيه"أنه لا يشترط في الوصي الذكورة، وصرح به"المنهاج"، قال: (وأم الأطفال أولى من غيرها) [2] ، وكذا في"الحاوي" [3] ، وقال الرافعي: في قول الغزالي: (والأم أولى من ينصب قيمًا) يفيد أولوية الوصاية إليها، ونصب القاضي إياها [4] .
واستفدنا من ذلك مسألة حسنة، وهي جواز نصب القاضي المرأة قيمة، وبه صرح الغزالي في"البسيط"، فقال: وللقاضي أن يفوض أمر الأطفال إذا لم يكن وصي إلى امرأة فتكون قيمة، ولو كانت أم الأطفال .. فذلك أولى، وقال الروياني في"البحر": يجوز للقاضي أن يجعل المرأة أمينة في مال أولادها، ثم قال بعد ذلك: ولا يشبه القضاء؛ لأنه يعتبر فيه زيادة الكمال من شرائط الاجتهاد وغيرها.
3305 - قول"المنهاج" [ص 359] : (وينعزل الوصي بالفسق، وكذا القاضي في الأصح، لا الإمام الأعظم) فيه أمران:
أحدهما: أن كلامه يقتضي الاتفاق على عدم انعزال الإمام الأعظم به، وليس كذلك، بل في كل منهما وجه.
ثانيهما: في معنى الوصي: قيم الحاكم، وأما الأب والجد إذا فسقا .. انتزع الحاكم مال الطفل منهما، هذه عبارة"أصل الروضة" [5] ، وأجرى الإمام في انعزالهما قولين كولاية النكاح، ورد المتولي الخلاف إلى التمكين من التصرف، وينزع جزمًا، وهو حسن، فإن تابا .. عادت ولايتهما.
فهم منه أنه لا ينعزل باختلال كفايته، وهو كذلك، بل يضم القاضي إليه معينًا، بل أفتى السبكي: بأنه يجوز للقاضي أن يضم إلى الوصي غيره لمجرد الريبة من غير ثبوت خلل، وقال: لم أره منقولًا، وهذا بخلاف قيم القاضي؛ فإنه إذا اختلت كفايته .. عزله؛ لأنه الذي ولاه.
3306 - قول"التنبيه" [ص 139] : (من جاز تصرفه في ماله .. جازت وصيته) ثم قال: (وفي
(1) الحاوي (ص 437) ، المنهاج (ص 358) .
(2) المنهاج (ص 358) .
(3) الحاوي (ص 437) .
(4) انظر"الوجيز" (1/ 461) ، و"فتح العزيز" (7/ 270) .
(5) الروضة (6/ 312) .