الصبي المميز والمبذر قولان) الأصح: صحة وصية المبذر دون الصبي، وهو مفهوم من اعتبار"المنهاج"في الموصي الحرية والتكليف [1] ، واقتصر"الحاوي"على الحرية [2] ، وكأنه سكت عن ذكر التكليف؛ لوضوحه، ومقتضى كلامهم: أنا إذا صححنا وصية المبذر .. كان له تعيين شخص لتنفيذها.
قال السبكي: ولم أر فيه إلا ما اقتضاه هذا الكلام، وهو محتمل، ومنعه أيضًا محتمل فيليه الحاكم.
واعلم: أن عبارة"المنهاج"كما في كثير من نسخه [ص 359] : (ويصح الإيصاء في قضاء الدين، وتنفيذ الوصية من كل حُر مكلف) ، وكذا في"المحرر" [3] ، وهو موافق لتعبير"التنبيه"و"الحاوي"و"الروضة"وأصلها [4] ، لكن في نسخة المصنف من"المنهاج"بعد الدين دائرة، وبعده: (وتنفُذُ الوصية) بضم الفاء بعدها ذال مضمومة، وليس بين الفاء والذال ياء، بل هو فعل مضارع، ليس مصدرًا، وصار كلامه مشتملًا على مسألتين:
إحداهما: صحة الوصية في قضاء الدين، وهذه تقدمت.
والأخرى: نفوذ الوصية من كل حر مكلف، ولم يقل: في أي شيء، وقال الشيخ برهان الدين بن الفركاح: ينبغي أن يقرأ (تنفيذ) بزيادة ياء بين الفاء والذال [5] ، كما تقدم عن بعض النسخ، وهذا أحسن، لكنه مخالف لنسخة المصنف.
3307 - قول"التنبيه" [ص 139] : (وليس له أن يوصي، فإن جعل إليه أن يوصي .. ففيه قولان) الأصح: الصحة، وعليه مشى"المنهاج"و"الحاوي" [6] .
3308 - قول"المنهاج" [ص 359] : (ولو قال:"أوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي".. جاز) كان ينبغي أن يؤخره، فيذكره عقب قوله: (ويجوز فيه التوقيت والتعليق) فإنه مثال له.
3309 - قوله: (ولا يجوز نصب وصيٍّ والجدُّ حيٌّ بصفة الولاية) [7] محله: في الوصية في أمر الأطفال، فأما في الديون والوصايا .. فيجوز، فإن لم ينصب أحدًا .. فأبوه أولى بقضاء الدين،
(1) المنهاج (ص 359) .
(2) الحاوي (ص 437) .
(3) المحرر (ص 276) .
(4) فتح العزيز (7/ 268) ، الروضة (6/ 311) .
(5) انظر"بيان غرض المحتاج إلى كتاب المنهاج" (ق 15) .
(6) الحاوي (ص 437) ، المنهاج (ص 359) .
(7) انظر"المنهاج" (ص 359) .