فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 2650

(أدب القضاء) ، وأقره عليها، وصرحوا في النذر بأنه لو قال: لله عليّ أن أهدي هذا البيت أو الأرض أو نحوهما مما لا ينتقل .. صح ذلك، وباعه ونقل ثمنه، وذلك يقتضي إطلاق الهدية على غير المنقول.

رابعها: لا منافاة بين الصدقة والهدية؛ فقد يجتمعان بأن يملك محتاجًا لثواب الآخرة، وينقله إلى مكانه إكرامًا، فيكون ذلك صدقة وهدية، وعبارة"الحاوي" [ص 400، 401] : (وبالنقل إكرامًا .. هدية) فلا يرد عليه الأمر الأول خاصة.

تَنْبِيْهٌ[الهبة أعم من الصدقة والهدية]

قد ظهر بما ذكراه أن الصدقة والهدية نوعان من الهبة، فهي أعم منهما، وكل صدقة وهدية هبة، ولا عكس، وقد صرح بذلك الرافعي وقال: لو حلف لا يهب، فتصدق .. حنث، ولا عكس، ثم قال: وهذا في التطوع، أما الزكاة .. فكوفاء الدين، فلا تمليك فيها من جهة المزكي، فإذا حلف لا يهب .. لم يحنث بها، وإذا حلف لا يتصدق .. حنث بها. انتهى [1] .

وهذا يقتضي أن الصدقة من وجه أعم من الهبة، فبينهما عموم وخصوص من وجه إلا أن يقال: أطلقت الصدقة هنا وأريد بها: صدقة التطوع، فليست الزكاة داخلة في ذلك، والعموم المفهوم من اللفظ غير مراد، والله أعلم.

3031 - قول"التنبيه" [ص 138] : (ولا يصح شيء من الهبات إلا بالإيجاب والقبول) يستثنى منه: الهدية والصدقة، فلا يشترط فيهما ذلك، بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذاك، وقد صرح"المنهاج"و"الحاوي"بالهدية، فيرد عليهما الصدقة؛ لاعتبارهما أولًا الإيجاب والقبول [2] ، وعبارة"المنهاج" [ص 324] : (وشرط الهبة: إيجاب وقبول لفظًا) ، وفي تسميته شرطًا تسامح، بل هو ركن، فإن قلت: إذا خرج من كلام"التنبيه"الهدية والصدقة .. فلم جمع الهبات [3] ؟

قلت: ليدخل فيها العمرى والرقبى، وكما تصح الهبة بإيجاب وقبول .. تصح بالإيجاب والاستيجاب كالبيع، وقد ظهر بذلك أن"المنهاج"أراد بالهبة في قوله [ص 324] : (وشرط الهبة: إيجاب وقبول) غير ما أراده أولًا بقوله: (التمليك بلا عوضٍ هبةٌ) فأراد هناك: المعنى الأعم

(1) انظر"فتح العزيز" (6/ 306) .

(2) الحاوي (ص 401) ، المنهاج (ص 324) .

(3) التنبيه (ص 138) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت