فهرس الكتاب
2809 - قول"المنهاج" [ص 307] : (شرطهما كبائعٍ ومشترٍ) أي: المؤجر والمستأجر، ولم يتقدم ذكرهما، ولكن الإجارة تدل عليهما، وعبارة"التَّنبيه" [ص 122] : (الإجارة بيع تصح ممن يصح منه البيع) ، وهي أحسن، لكن قد تفهم عبارته أنَّها بيع للأعيان، وهو وجه، والأصح: أنَّها بيع للمنافع، قال الرافعي: ويشبه ألاَّ يكون هذا خلافًا محققًا [1] ، أي؛ لأنَّ العين لا يملكها قطعًا والمنفعة يملكها قطعًا، وتبعه في"الروضة"على أن هذا الخلاف لفظي [2] ، وأورد في"المهمات"له أربع فوائد.
2810 - قول"التَّنبيه" [ص 122] : (وتصح بلفظ البيع) قد يفهم صحتها بلفظ البيع موردًا على العين؛ بأن يقول: بعتكها، وليس كذلك جزمًا، كما صرح به الرافعي [3] ، وأسقطه في"الروضة" [4] ، أما إيراده على المنفعة بأن يقول: بعتك منفعتها .. فالأصح: بطلانه أيضًا، وقد صرح به"المنهاج"فقال [ص 307] : (والأصح: انعقادها بقوله:"أجرتك منفعتها"، ومنعها بقوله:"بعتك منفعتها") وقد تناول الصورتين قول"الحاوي" [ص 377] : (لا بعتُ) .
واختار السبكي مقابل الأصح في الصورتين، وهو:
البطلان في قوله: (أجرتك منفعتها) إلَّا أن يتفق العاقدان على إرادة معنى الإجارة بذلك.
والصحة في قوله: (بعتك منفعتها) نظرًا إلى المعنى.
ولم يتعرض"التَّنبيه"للقبول، ولا بد منه، وقد صرح به"المنهاج"و"الحاوي" [5] ، وذكر النووي في"شرح المهذب"أن خلاف المعاطاة يجري في الإجارة، وحكاه عن المتولي وآخرين [6] ، قال في"التوشيح": ولا أدري هل يختار النووي صحة المعاطاة فيها كما اختاره في البيع أو لا؟ والأظهر: لا، فإنه لا عرف فيها بخلاف البيع.
قلت: منع العرف فيها ممنوع، فالذي استقرت أجرته كبيوت الخانات ونحوها يطرد العرف في إجارتها بالمعاطاة من غير صيغة.
(1) انظر"فتح العزيز" (6/ 81) .
(2) الروضة (5/ 173) .
(3) انظر"فتح العزيز" (6/ 82) .
(4) الروضة (5/ 173) .
(5) الحاوي (ص 377) ، المنهاج (ص 307) .
(6) المجموع (9/ 156) .