فهرس الكتاب

الصفحة 819 من 2650

بَابُ القرض

2027 - قول"المنهاج" [ص 240] : (الإقراض مندوب) ينبغي أن يقول كما في"التنبيه" [ص 99] : (إليه) ، وكذا في"المحكم"وغيره [1] ، لكن المعروف جره باللام، تقول: ندبته لكذا فانتدب له، ذكره الجوهري [2] ، أما المندوب: فهو الشخص نفسه، وقول"التنبيه" [ص 99] : (القرض) كان ينبغي أن يقول بدله: (الإقراض) كما في"المنهاج"فإنه فعل المقرض، أما القرض: فهو القطع، ويستعمل أيضًا اسمًا للشيء المقرض، ومنه فيما قيل: قوله تعالى: قَرْضًا حَسَنًا، فنصبه مفعولًا؛ فإن مصدره الإقراض كما ذكرته، وذكر بعضهم: أنَّه مصدر بحذف الزوائد؛ كقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} ، فكل من عبارتي"التنبيه"و"المنهاج"أحسن من الأخرى من وجه.

2028 - قول"المنهاج" [ص 240] : (وصيغته:"أقرَضْتك"، أو"أسلفتك"، أو"خذه بمثله"، أو"ملَّكْتكهُ على أن تَرُدَّ بَدَله") يقتضي حصر صِيَغِهُ في هذه الألفاظ الأربعة، وقد عبر"الحاوي"بقوله [ص 295] : (كأقرضتك) ليدل على أنَّها أمثلة، ومع ذلك فزاد فيها: (خذه، واصرفه في حوائجك، ورد بدله) [3] وهنا أمور:

أحدها: أن ظاهر كلامهما وكلام غيرهما يقتضي أن قوله: (خذه بمثله) [4] صريح، لكنه كناية في البيع، قال في"المهمات": فينبغي هنا كذلك، وسبقه إليه السبكي.

ثانيها: إنما يظهر قوله: (بمثله) في قرض المثلي، وفي المتقوم إذا قلنا: يضمن بالمثل صورة، كما هو المرجح، فإن قلنا: يُضمن بالقيمة .. فينبغي أن يقول: (بقيمته) ليطابق الواقع، قاله شيخنا الإسنوي أيضًا، فكأن المذكور هنا مفرع على الأصح، أو جعلت القيمة مثلًا بتأويل، وقال السبكي: يحتمل أن يصح، كما إذا شُرط في الخبز رد المثل على وجه، ويحتمل أن يقال: إنه شرط ينافي مقتضاه، فيبطل أو يُجعل بيعًا.

ثالثها: قد يقال في الصيغة التي زادها"الحاوي": لا حاجة لقوله: (واصرفه في حوائجك) ، فيكفي الاقتصار على قوله: (خذه، ورد بدله) ، كما في قوله: (خذه بمثله) .

رابعها: لو اقتصر على قوله: (خذه واصرفه في حوائجك) .. ففي كونه قرضا وجهان في

(1) المحكم (9/ 354) .

(2) انظر"الصحاح" (1/ 223) .

(3) الحاوي (ص 295) .

(4) المنهاج (ص 240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت