فهرس الكتاب
عكس مقالة الغزالي؛ فإنه اعتبر في العارية اللفظ من المستعير دون المعير.
نعم؛ هو مخالف للمذكور هنا من اعتبار اللفظ من أحدهما مطلقًا.
قال شيخنا الإِمام البلقيني: ولعل سبب المخالفة أنه لم يوجد من جهة صاحب المتاع إذن بوضعه على دابة السائل؛ فإن السائل طلب منه إعطاء المتاع للوضع.
قلت: مناولته له بعد استئذانه إذن في المعنى، والله أعلم.
2559 - قول"المنهاج" [ص 287] : (ولو قال:"أعرتك لتعلفه"أو"لتعيرني فرسك".. فهو إجارةٌ فاسدةٌ توجب أجرة المثل) اقتصر"الحاوي"على الصورة الثانية، ولم يقل: توجب أجرة المثل [1] ، وفي كلام"المنهاج"أمور:
أحدها: أنه يقتضي أن نفقة العارية ليست على المستعير، وإلا .. لم يكن شرطه مفسدًا، وهو الذي في"البيان"عن الصيمري [2] ، لكن في"تعليق القاضي حسين"خلافه، فلا يكون حينئذ اشتراطه عليه مفسدًا؛ لأن العقد يقتضيه.
وأجاب السبكي: بأن مراد الأول: علف لا يلزم المستعير، وهو الزائد على المعتاد، أو في وقت ليس المستعار فيه عنده؛ كالليل مثلًا.
ثانيها: وجوب أجرة المثل محله: بعد القبض لا بمجرد العقد.
ثالثها: صورة المسألة: أن يكون العلف مجهولًا، فلو قال: (أعرتكها شهرًا لتعلفها فيه كل يوم بدرهم) .. فهل هو إجارة صحيحة نظرًا إلى المعنى، أو عارية فاسدة نظرًا إلى اللفظ؟ وجهان بلا ترجيح في"الروضة"وأصلها [3] ، ومقتضى تصحيحه مع الجهالة أنها إجارة فاسدة: تصحيح أنها إجارة صحيحة في هذه الصورة، والله أعلم.
2560 - قولهم: (ومؤنة الرد على المستعير) [4] يستثنى منه: ما إذا استعار من المستأجر أو من الموصى له بالمنفعة، ورد على المالك .. فمؤنة الرد على المالك، بخلاف ما إذا رد على المستأجر، كما في"االروضة"وأصلها [5] .
2561 - قول"التنبيه" [ص 113] : (فإن تلفت العارية .. وجبت عليه قيمتها يوم التلف) فيه أمور:
أحدها: أن محله: ما إذا تلفت بغير الاستعمال، فإن تلفت بالاستعمال المأذون فيه .. فلا
(1) الحاوي (ص 348) .
(2) البيان (6/ 518) .
(3) فتح العزيز (5/ 375) ، الروضة (4/ 445) .
(4) انظر"التنبيه" (ص 113) ، و"الحاوي" (ص 348) ، و"المنهاج" (ص 287) .
(5) فتح العزيز (5/ 375) ، الروضة (4/ 431) .