ثامنها: عبارة"المنهاج"أعم من قول"التنبيه" [ص 114] : (وإن تلف المغصوب عنده أو أتلفه) فإنها تتناول ما لو أتلفه أجنبي؛ لبنائه فعل الإتلاف للمفعول، واقتصر"الحاوي"على التلف [1] ، وهو حسن؛ فإنه إذا أتلف .. تلف.
فإن قلت: فلا إيراد إذًا على"التنبيه".
قلت: لما جمع بينهما .. دلَّ على أنه أراد: التلف بغير فعل، بل بآفة .. فلا بد أن يأتي في الإتلاف بعبارة تتناول إتلاف الغاصب والأجنبي، بخلاف عبارة من اقتصر على التلف.
2610 - قول"المنهاج" [ص 291] : (فإن تعذر .. فالقيمة) أي: قيمة المثل، وقد صرح به"التنبيه" [2] ، وعبارة"الحاوي"مثل"المنهاج"في الإبهام [3] .
قال السبكي: الوجوب يتعلق بالعين ما دامت باقية وبنوعها، وهو أعم منها إذا تلفت، وبماليتها - وهي القيمة - إذا تعذر المثل، قال: ومن هنا يعلم أن الواجب: قيمة المثل لا قيمة المغصوب، ثم قال: وصواب العبارة: أنا إذا قومنا شيئًا .. أن نقول: قيمته لا قيمة مثله، وقولهم: (ثمن المثل، وأجرة المثل، ومهر المثل) احتراز من المسمى.
2611 - قول"التنبيه" [ص 114] : (ضمنه بقيمة المثل وقت المحاكمة والتأدية) ثم قال: (وقيل: عليه قيمة أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين تعذر المثل) هذا الأخير هو الأصح، وعليه مشى"المنهاج"و"الحاوي" [4] ، وصورة كلامهما: ما إذا كان المثل موجودًا عند التلف فلم يسلمه حتى فقد، وقد صرح بتصويره بذلك في"المحرر" [5] ، أما إذا كان المثل مفقودًا عند التلف .. فقياس الأصح المتقدم ذكره: وجوب الأكثر من الغصب إلى التلف، وفي أصل المسألة في"الروضة"وأصلها أحد عشر وجهًا [6] ، وحكى في"الكفاية"وجهًا زائدًا، وهو: اعتبار الأقصى من الغصب إلى يوم الأخذ، ثم رجع عنه في"المطلب"، قال السبكي: وذلك لكونه غير منقول صريحًا, ولكنه ينشأ من كلام الأصحاب، قال: وربما يترجح على سائر الوجوه، فلا بأس بالمصير إليه. انتهى.
2612 - قول"المنهاج" [ص 292] : (ولو نقل المغصوب المثلي إلى بلد آخر .. فللمالك أن يكلفه رده) فيه أمران:
(1) الحاوي (ص 351) .
(2) التنبيه (ص 114) .
(3) الحاوي (ص 352) .
(4) الحاوي (ص 351) ، المنهاج (ص 291، 292) .
(5) المحرر (ص 213) .
(6) فتح العزيز (5/ 422، 423) ، الروضة (5/ 20) .