واعلم: أن سواد العراق وقف على الأصح كما سيأتي في موضوعه، فلا بيع فيه ولا شفعة، وأما الشام .. فقال الجرجاني: يجوز بيع أراضي الخراج بها قطعًا؛ لأنها لم توقف، بل صولح أهلها بالخراج، وأما مصر .. فقال السبكي: لم أر لأصحابنا فيها نصًا، لكن في وصية الشافعي: إن كان لي بها أرض .. فاقتضى ذلك أنها تملك، وللعلماء خلاف، هل فتحت صلحًا أو عنوة وَوُقِفَت كالعراق؟ فعلى الثاني: لا شفعة، بل قيل: كل فتوح عمر كذلك، قال السبكي: ويطّرد فيما يُبْنَى من طينها.
2672 - قول"التنبيه" [ص 117] : (وما لا ينقسم؛ كالحمام والرحى الصغير والطريق الضيق .. فلا شفعة فيه، وقيل: فيه قولان) فيه أمور:
أحدها: لم يبين هو و"الحاوي"ضابط ما لا ينقسم، وقد ذكره"المنهاج"فقال [ص 296] : (وكل ما لو قسم بطلت منفعته المقصودة) ، وهو معنى الأصح في"أصل الروضة": أنه ما ينتفع به بعد القسمة من الوجه الذي كان ينتفع به قبلها [1] .
ثانيها: تعبير"المحرر"بـ (الطاحون) [2] أحسن من تعبير"التنبيه"و"المنهاج"بـ (الرحى) [3] .
ثالثها: عبارته تقتضي أن في المسألة طريقين، المرجحة: القطع بنفي الشفعة، والأخرى: إجراء قولين، ويوافقه تعبير"الروضة"بالمذهب [4] ، لكن عبر"المنهاج"بالأصح [5] ، وهو يقتضي أن الخلاف وجهان.
واعترض على تعبير"الروضة": بأنه ليس في أصلها إلا طريقة الخلاف، وأنه وجهان [6] ، وذكر النشائي في"نكته": أن في المسألة ثلاث طرق: القطع بنفي الشفعة، والقطع بإثباتها، وإجراء القولين [7] ، وقول الرافعي: على الأصح محمول على أصح الطرق [8] ، وليس له اصطلاح في أن الأصح من وجهين إنما هذا للنووي.
وقال شيخنا ابن النقيب: كونهما وجهين أوضح؛ فإنهما مبنيان على وجهين، فالأصح: مبني
(1) الروضة (5/ 71) .
(2) المحرر (ص 217) .
(3) التنبيه (ص 117) ، المنهاج (ص 296) ، وفي حاشية (ج) : (إذا أراد من جهة اللغة .. فمعناهما واحد، وإن كان من جهة العرف .. فمسلم؛ لأنهم يفرقون بين الطاحون والرحى) .
(4) الروضة (5/ 70، 71) .
(5) المنهاج (ص 296) .
(6) فتح العزيز (5/ 488) .
(7) نكت النبيه على أحكام التنبيه (ق 110) .
(8) انظر"فتح العزيز" (5/ 488) .