فهرس الكتاب
المنع أنَّه متّهم في حق نفسه، فطريقه أن يُسلم المال إلى الحاكم ليأمر غيره بالإنفاق، كذا اقتصر في"الروضة"وأصلها على توجيه هذا الوجه [1] ، وقد يُفهم ذلك ترجيحه، لكن الأصح في نظيره في الإجارة عند هرب الجمَّال: تصحيح الجواز، وصححه السبكي، قال: ويقع في هذا الزمان أن الحاكم يأذن لكافلة اليتيم في الإنفاق، ثم يختلف مع وليه في إنفاق ما أذن فيه الحاكم، قال: والذي يظهر القطع بقبول قولها؛ لأنها منصوبة من جهة الحاكم.
2804 - قول"التَّنبيه" [ص 122] - والعبارة له - و"الحاوي" [ص 375] : (وإن لم يمكن ذلك - أي: الإنفاق والإشهاد - .. فله أن يفسخ، فإن لم تكن ظهرت الثمرة .. فالثمرة للمالك وللعامل أجرة ما عمل، وإن ظهرت الثمرة .. فهي لهما) الأصح: أنَّه لا يفسخ بعد ظهور الثمرة، وقال السبكي: الأقرب: جوازه، وقال الرافعي: لا يُفرض للفسخ بعد خروج الثمرة فائدة [2] ، وعبارة"الروضة": (ولا يكاد يُفرض) [3] .
قال في"المهمات": وليس كذلك، بل له فوائد:
أحدها: أنَّه لو لم يفسخ .. يصير متطوعًا بالباقي من العمل، ويأخذ العامل حصته من الثمرة، كما صرح به الماوردي [4] .
الثَّانية: تمكينه بعد الفسخ من المساقاة عليها على جزء من ثمرة نفسه على رأي، ذكره في"الكفاية".
الثَّالثة: أنَّه قد يكون العقد لسنتين، فيتمكن بعد الفسخ من المساقاة في العام القابل قطعًا.
الرابعة: أن لنا خلافًا فيما إذا حصل الفسخ بعد خروج الثمرة في أنَّهما هل يشتركان فيها أو ينفرد بها المالك وللعامل أجرة المثل؟ وقول"التَّنبيه" [ص 122] : (فهي لهما) تفريع على الأظهر، وهو تمليك العامل بالظهور.
2805 - قول"التَّنبيه"تفريعًا عليه [ص 122] : (فإن اختار المالك البيع .. فعل، وإن لم يختر .. بيع منه - أي: من المالك - نصيب العامل) مفرع على جواز بيع الثمرة قبل بُدُوِّ الصلاح بدون شرط القطع من صاحب الأصل، وهو الأصح في"الروضة"هنا، لكن الأصح في بابه: المنع كغيره [5] ، وهو المشهور، ومراد"التَّنبيه": ما إذا ظهرت الثمرة لكن لم يبد صلاحها؛ فإنَّه لو بدا صلاحها .. أمكن بيعها للمالك وغيره من غير شرط القطع.
(1) فتح العزيز (6/ 72) ، الروضة (5/ 161) .
(2) انظر"فتح العزيز" (6/ 73) .
(3) الروضة (5/ 162) .
(4) انظر"الحاوي الكبير" (7/ 382) .
(5) الروضة (5/ 160، 161) .