فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 2650

نظر واحتمال؛ لأن الناقل فضولي لا وكيل.

قلت: والظاهر: الاستحقاق مطلقًا بعد أن يكون الراد علم بقول المالك بأي طريق وصل إليه ذلك العلم، وكلامهم دال عليه، والله أعلم.

3151 - قول"التنبيه" [ص 126] : (فإذا عمل له ذلك .. استحق الجعل) أي: السامع دون غيره، كما صرح به"الحاوي" [1] ، فمن لم يبلغه ذلك .. لا يستحق ولو عمل طامعًا، ويستثنى مما ذكراه من أن الجعل إنما يستحق بالفراغ: ما لو قال: (إن علمت هذا الصبي القرآن .. فلك كذا) فعلمه البعض ثم مات الصبي .. فيستحق العامل أجرة ما علَّمه له؛ لوقوعه مسلمًا بالتعليم؛ بخلاف رد الآبق.

3152 - قولهم: (وتصح على عمل مجهول) [2] فيه أمران:

أحدهما: كذا أطلقه الرافعي والنووي [3] ، وقيده ابن الرفعة بما إذا لم يمكن ضبطه؛ كرد الآبق والضال، فإن سهل ضبطه .. فلا بد من ضبطه؛ ففي بناء حائط يذكر موضعه وطوله وسمكه وارتفاعه وما يبنى به، وفي الخياطة يعتبر وصف الثوب والخياطة.

ثانيهما: يستثنى من إطلاقهم العمل: ما إذا وقته، فقال: (من رد عبدي إلى شهر .. فله كذا) .. فإنه لا يصح، كما قاله القاضي أبو الطيب، كذا حكاه عنه الرافعي والنووي، وأقراه [4] ، وصوره في"الكفاية"بما إذا قال: من رد عبدي الآبق من البصرة في الشهر، وحكى المنع عن المتولي أيضًا.

قال في"المهمات": ولا يلزم من المنع عند التقييد بأمرين المقتضي لشدة التضييق أن يمتنع عند وجود أحدهما.

قلت: قد يقال: إن التقييد بكونه في البصرة تقليل للجهالة، ولا سيما إذا علما كونه فيها.

3153 - قولهم: (إنه يشترط كون الجعل معلومًا) [5] كذا ذكروه هنا، وفي"الروضة"وأصلها في (الحج) : الجواز بالرزق؛ بأن يقول: (حج عني وأعطيك نفقتك) [6] ، ولو استأجر بالنفقة .. لم تصح؛ لجهالتها، لكن الصواب: هو المذكور هنا، والمسألة إنما حكاها الرافعي عن صاحب"العدة"، وقد نص الشافعي في"الأم"على خلافه، فقال: (لو قال: حج عن

(1) الحاوي (ص 387) .

(2) انظر"التنبيه" (ص 126) ، و"الحاوي" (ص 388) ، و"المنهاج" (ص 335) .

(3) انظر"فتح العزيز" (6/ 198) ، و"الروضة" (5/ 269) .

(4) انظر"فتح العزيز" (6/ 203، 204) ، و"الروضة" (5/ 275، 267) .

(5) انظر"التنبيه" (ص 126) ، و"الحاوي" (ص 387) ، و"المنهاج" (ص 335) .

(6) فتح العزيز (3/ 308) ، الروضة (3/ 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت