فهرس الكتاب
الاستحباب، فقال: هذا إذا كان قادرًا عليهما في الحال، فإن كان عاجزًا عنهما .. وجب عليه أن يوصي بهما [1] ، وقال الرافعي في أول الباب: ومن عنده وديعة، أو في ذمته حق لله تعالى؛ كزكاة أو حج أو دين لآدمي .. يجب عليه أن يوصي به إذا لم يعلم به غيره [2] ، وقال في"الروضة": المراد: إذا لم يعلم به من يثبت بقوله [3] .
قال في"المهمات": وهو غير كاف؛ فإن قول الورثة كاف في الثبوت مع أن المتجه: أن علمهم لا يكفي؛ لأنهم الغرماء، فلا بد من حجة تقوم عليهم عند إنكارهم، قال: وأيضًا فإنه يقتضي أن الشاهد الواحد لا يكفي؛ فإن الحق لا يثبت به وحده، ولكن القياس: تخريجه على قضاء الوكيل الدين بحضرة واحد، والصحيح: الاكتفاء به، وكذا الصحيح: الاكتفاء بإشهاد ظاهري العدالة مع أنه لا يثبت بهما. انتهى.
فهذه أجوبة مختلفة، واقتصر"الحاوي"على صحة الوصية بذلك، ولم يذكر استحبابًا ولا وجوبًا [4] .
ثالثها: عبر"المنهاج"و"الحاوي"بالإيصاء [5] ، وعبارة"المحرر": (الوصاية) [6] ، وكذا في"الروضة" [7] ، وهو اللفظ الخاص به؛ فإن اصطلاح الفقهاء أن الوصاية: العهد إلى من يقوم على من بعده، والوصية: التبرع المضاف إلى ما بعد الموت، ولكن الإيصاء يعمها لغة، وقد لا يفهم المبتدئ الفرق بين الوصية والوصاية؛ لأنه اصطلاحي كما تقدم.
رابعها: قال الإمام: الوصاية بقضاء الدين لا يظهر له أثر؛ إذ للورثة القضاء من أموالهم، فإن أبوا [أن يؤدوها من أموالهم، وأرادوا - وهم أهل رشد لا يُولَّى عليهم - أن يتعاطوا] [8] بيع التركة والوفاء مع وجود الوصي .. ففيه تردد [9] .
قال ابن الرفعة: والنص يفهم أن التعويل على الوصي، وقال الإمام وطائفة أيضًا: إن الوصية لا تجري في رد المغصوب والودائع، ولا في الوصية بعين لمعين؛ لأنها مستحقة بأعيانها،
(1) انظر"فتح العزيز" (7/ 267) ، و"الروضة" (6/ 311) .
(2) انظر"فتح العزيز" (7/ 5) .
(3) انظر"الروضة" (6/ 97) .
(4) الحاوي (ص 437) .
(5) الحاوي (ص 437) ، المنهاج (ص 358) .
(6) المحرر (ص 276) .
(7) الروضة (6/ 311) .
(8) في النسخ: (فإن أبوا وهم رشداء أن يتقاضوا بيع ... ) ، وهذا نقص ظاهر وتصحيف، وقد أصلحنا العبارة وأتممناها من"نهاية المطلب".
(9) انظر"نهاية المطلب" (11/ 356) .