فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 2650

قلت: عبارة"الروضة": أطلق صاحب"المهذب"وغيره: أنه يحرم النظر إلى الأمرد بغير حاجة، ونقله الداركي عن نص الشافعي [1] .

فإن أراد نقل الإطلاق .. صح ما قاله في"المهمات"، وإن أراد نقل النص .. صحت عبارة"المنهاج".

خامسها: ظاهر إطلاقه: أنه لا فرق في الأمرد بين أن يكون جميلًا أم لا، وقال السبكي: إنه محتمل، لعدم انضباط الحسن، قال: ولكن الظاهر الأول، وعليه يدل كلام الأكثر، وإليه يرشد تبويب النووي في"رياض الصالحين" [2] ، قال السبكي: وهذا القيد منتف في النساء؛ لأن في الطباع الميل إليهن، فضبط بالأنوثة، وذلك مفقود فيما بين الرجال إلا في الأمرد الحسن.

قلت: وقيده القاضي حسين والمتولي بالجميل الوجه، الناعم البدن، وحرر السبكي موضع الخلاف، وحصره في جميل يمكن الافتتان به، فعند النووي: يحرم وإن انتفت الفتنة والشهوة اعتبارًا بالمنظور إليه [3] ، وعند الرافعي: يجوز؛ اعتبارًا بالناظر [4] ، واستشكل إيجاب الغض عن الأمرد مطلقًا، وقال الغزالي في"الإحياء": من يتأثر قلبه بجمال الأمرد بحيث يدرك الفرق بينه وبين الملتحي - أي: من حيث الشهوة - .. فلا يحل له النظر [5] .

3487 - قول"الحاوي" [ص 453] : (كللمرأة) أي: كما لا يحرم نظر المرأة إلى المرأة إلا فيما بين السرة والركبة، يتناول نظر الذمية للمسلمة، وهو الذي صححه الغزالي [6] ، وصحح البغوي تحريمه؛ لقوله تعالى: {أَوْ نِسَائِهِنَّ} وليست الذمية من نسائهن [7] ، وتبعه النووي [8] ؛ ولهذا قال في"المنهاج" [ص 373] : (الأصح: تحريم نظر ذمية إلى مسلمة) وفي"المحرر": (أنه الأحوط) [9] ، وفيه أمور:

أحدها: أن التحريم لا يختص بالذمية، بل يحرم على المسلمة كشف وجهها لها، وقد صرح به النووي في"فتاويه" [10] ، وإذا لم يخاطب الكفار بفروع الشريعة .. اختص التحريم بالمسلمة.

(1) الروضة (7/ 25) ، وانظر"المهذب" (2/ 34) .

(2) رياض الصالحين (ص 300) .

(3) انظر"الروضة" (7/ 24، 25) .

(4) انظر"فتح العزيز" (7/ 476) .

(5) إحياء علوم الدين (3/ 102) .

(6) انظر"الوسيط" (5/ 30) .

(7) انظر"التهذيب" (5/ 236) .

(8) انظر"الروضة" (7/ 25) .

(9) المحرر (ص 289) .

(10) فتاوى النووي (ص 133) مسألة (224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت