"المبسوط"أفهم كلامه في حكاية القديم وجوب التسمية، فقال: وقال في القديم: وإذا زوج عبده أمته .. فلا يجوز إلا بشهود ومهر، وإن كان هو يملك المهر للسُّنة في ذلك. انتهى.
رابعها: أورد عليه شيخنا الإسنوي: أنه لا يكفي في الاستحباب مطلق الصداق، بل يستحب ألاَّ ينقص عن عشرة دراهم.
وأجاب عنه النشائي: بأن تلك سنة أخرى، فلا ترد، وإلا .. لورد مجاوزته خمس مئة درهم، والمنقول خلافه [1] .
3727 - قول"التنبيه" [ص 165] : (وما جاز أن يكون ثمنًا .. جاز أن يكون صداقًا) و"الحاوي" [ص 477] : (الصداق كالثمن) أحسن من قول"المنهاج" [ص 395] : (وما صح مبيعًا ... صح صداقًا) لأن الصداق بالثمن أشبه، وتعبير"المحرر"بقوله: (عوضًا في البيع) يتناولهما، وقال الغزالي: كل عين مملوكة يصح بيعها أو منفعة متقومة تصح الإجارة عليها حتى تعليم القرآن [2] ، فإن انتهى في القلة إلى حد لا يتمول .. فسدت التسمية، وقد أورد عليهم جعل رقبة العبد صداقًا لزوجته الحرة، وجعل أم الطفل صداقًا لزوجته، وجعل أحد أبوي الصغيرة صداقًا لها؛ فإن ذلك لا يصح مع صحة البيع في هذه الصور، أورده في"الكفاية"على قول"التنبيه"بعد ذلك [ص 166] : (ويجوز أن يكون الصداق عينًا تباع) .
وجوابه: أن هذه الأشياء يصح جعلها صداقًا في الجملة، وإن امتنع في هذه الصور .. فلمانع آخر.
3728 - قول"التنبيه" [ص 166] : (ودينًا يسلم فيه) أورد بعضهم الأثمان؛ فإنه لا يصح السلم فيها على وجه مرجوح، ويجوز جعلها صداقًا، ولا يرد؛ فإن الشيخ جزم بجواز السلم فيها.
3729 - قول"المنهاج" [ص 395] : (وإذا أصدق عينًا فتلفت في يده .. ضمنها ضمان عقد، وفي قول: ضمان يد فعلى الأول: ليس لها بيعه قبل قبضه) أتى بالضمير في قوله: (بيعه) وما بعده مذكرًا فيعود على الصداق وإن لم يتقدم في كلامه إلا العين، وأعاد عليها بالتأنيث في قوله: (فتلفت) ، وذلك جائز أن يفرض صورة ثم يفرع عليها ما هو أعم منها؛ لكن يرد عليه أن الدين يصح الاعتياض عنه في الأصح، ويشكل قوله: (ولو تلف) فإن الدين لا يمكن تلفه؛ فلو أنث الجميع .. لكان أحسن، وقد فرض"المنهاج"المسألة في العين، وكذا في"الروضة"وأصلها [3] ، والقولان لا يختصان بها، ولكن أكثر أثرهما في العين، وهذا هو الخلاف الذي في
(1) انظر"نكت النبيه على أحكام التنبيه" (ق 141) .
(2) انظر"الوسيط" (5/ 215) .
(3) فتح العزيز (8/ 234) ، الروضة (7/ 250) .