"المنهاج" [1] ، ودل عليه قول"التنبيه"بعده: (والكناية مع النية) ويشترط قصد حروف الطلاق لمعنى الطلاق، فلو لفظ أعجمي به بالعربية وهو لا يدري معناه، لكنه نوى به الطلاق .. لم يقع في الأصح، وقد ذكره"المنهاج"بعد ذلك [2] .
فإن قلت: قد ساوى الصريح الكناية في اعتبار القصد.
قلت: الذي تميزت به الكناية عن الصريح أن يقصد الإيقاع بذلك اللفظ؛ وقد حكى الرافعي في الكناية عن البوشنجي: أن الطلاق إنما يقع بقوله: (أنت عليّ حرام) إذا نوى حقيقة اللفظ وقصد إيقاعه [3] .
واستثنى في"المطلب"من قولهم: بوقوع الطلاق بالكناية مع النية: السكران، وقد يقال: لا يتصور منه النية، وبتقدير تصورها منه .. فكيف لا يقع طلاقه؟
3945 - قولهما: (الصريح: الطلاق والفراق والسراح) [4] كذا الخلع على الأصح مع ذكر المال، وكذا إن لم يذكر على ما تقدم، وكذا المفاداة على ما تقدم في الخلع، وقد ذكرهما"الحاوي"هنا، وذكر أيضًا: (حلال الله علي حرام) [5] وهو في ذلك تابع للرافعي، لكن بشرط اشتهاره في الطلاق [6] ولم يذكره، وقد ذكره"المنهاج"بقيد الاشتهار، وصحح أنه كناية [7] ، وحكاه في"الروضَة"عن قطع العراقيين والمتقدمين [8] ، ونص عليه الشافعي، وأطلق"التنبيه"أن قوله: (أنت حرام) كناية [9] ، وقال النشائي: إنه مبني على أن الاشتهار في الطلاق لا يلحقه بالصريح [10] ، وفيه نظر؛ فإن محل ذلك: في قوله: (أنت على حرام) فأما قوله: (أنت حرام) كما في"التنبيه".. فإنه كناية قطعًا كما صرح به البغوي [11] ، وذكر"الحاوي"أيضًا (نعم) في جواب: (طلقت) لطلب الإنشاء [12] ، وفيه نظر؛ فإن الصريح هو لفظ الطلاق المقدر بعده المدلول عليه بلفظ: (نعم) .
(1) المنهاج (ص 413) .
(2) المنهاج (416) .
(3) انظر"فتح العزيز" (8/ 524) .
(4) انظر"التنبيه" (ص 174) ، و"المنهاج" (ص 413) .
(5) الحاوي (498) .
(6) انظر"فتح العزيز" (8/ 514، 515) .
(7) المنهاج (ص 413) .
(8) الروضة (8/ 25) .
(9) التنبيه (ص 174) .
(10) انظر"نكت النبيه على أحكام التنبيه" (ق 148) .
(11) انظر"التهذيب" (6/ 30) .
(12) الحاوي (ص 498) .