فهرس الكتاب
وسلم"الحاوي"من ذلك بقوله [ص 513] : (ولمن لا تعتد الطهر والفسخ لا، ولا) أي: لا سني ولا بدعي، وهذه تعتد بالطهر، وانقسامه ثلاثة أقسام هو الذي قال الرافعي: إنه المشهور المستعمل، قال: وربما أفهم كلامهم أنهم يعنون بذلك: أنهن لا يجتمع لهن حالتا سنة وبدعة، بل لا يكون طلاقهن إلا سنيًا، وهذا يستمر على تفسير السني بالجائز، والبدعي بالمحرم [1] .
4034 - قول"المنهاج" [ص 422] : (ويحرم البدعي، وهو ضربان) أهمل للبدعي ضربًا ثالثًا، وهو: ما لو كان له زوجتان وقسم لإحداهما ثم طلق الأخرى قبل المبيت عندها .. فإنه يأثم كما حكاه الرافعي في (القسم) عن المتولي، وقال: وهذا سبب آخر لكون الطلاق بدعيًا [2] ، زاد في"الروضة"هناك: هذا النقل غير مختص بالمتولي، بل مشهور حتى في"التنبيه" [3] ، وكرر في"الروضة"ذكره هنا منبهًا على أنه سبب آخر لتحريم الطلاق [4] ، وهذا وارد على"الحاوي"وعلى"التنبيه"أيضًا، وإن كان قد ذكره في بابه كما تقدم.
4035 - قول"التنبيه" [ص 174] : (وهو أن يطلقها في الحيض من غير عوض، أو في طهر جامعها فيه من غير عوض) فيه أمور:
أحدها: لو قيد بأن تكون ممسوسة كما فعل"المنهاج" [5] .. لكان أولى، وإن كان قد ذكر بعد ذلك هو و"الحاوي"أن طلاق غير المدخول بها لا سنة فيه ولا بدعة [6] .
ثانيها: يستثنى من الطلاق في الحيض: ما لو قال: (أنت طالق مع آخر حيضك) .. فإنه سني، ولو قال: (مع آخر طهرك) .. فهو بدعي على الأصح فيهما، وقد ذكره"المنهاج"و"الحاوي" [7] ، ولو أتى بـ (في) بدل (مع) .. فهي كـ (مع) عند الجمهور، وقال المتولي: في آخر الحيض بدعي قطعًا، وفي آخر الطهر سني قطعًا؛ ولعدم الفرق في ذلك بين (مع) و (في) قال"الحاوي" [ص 512] : (وآخر الطهر لا الحيض) .
ثالثها: أن العوض إنما يخرج الطلاق عن كونه بدعيًا إذا كان من الزوجة، فإن كان من أجنبي .. فلا، بل هو بدعي في الأصح، وقد ذكره"المنهاج"، وأشار إليه"الحاوي"بقوله [ص 512، 513] : (لاختلاعها) .
(1) انظر"فتح العزيز" (8/ 489) .
(2) انظر"فتح العزيز" (8/ 378) .
(3) الروضة (7/ 361) .
(4) الروضة (8/ 9) .
(5) المنهاج (ص 422) .
(6) التنبيه (ص 174) ، الحاوي (ص 513) .
(7) الحاوي (ص 512) ، المنهاج (ص 422) .