والفسوخ؛ فإنها من حيث اللفظ خبر ومن حيث الاستعمال إنشاء، أما لو قصد السائل استخباره .. فهو إقرار بالطلاق، فإن قال: أردت ماضيًا وراجعت .. صدق بيمينه، ذكره في"المنهاج" [1] ، أما إذا قال: وجددت .. فهو كما إذا قال: أنت طالق في الشهر الماضي وفسر بذلك، وقول"المنهاج"فيما إذا قيل ذلك التماسًا [ص 427] : (وقيل: كناية) يقتضي أنه وجه، وكذا في"المحرر" [2] ، لكن حكاه في"الروضة"وأصلها قولًا [3] .
4091 - قول"التنبيه" [ص 175] : (وإن قال:"ألك زوجة"فقال:"لا".. لم يكن شيئًا) أي: فلا يقع به الطلاق وإن نواه، كذا حكاه الرافعي عن نصه في"الإملاء"وعن كثير من الأصحاب، لكن صحح النووي في"تصحيحه": أنه كناية، ثم قال الرافعي: ولا بأس لو فرق بين أن يكون السائل مستخبرًا أو ملتمسًا إنشاء الطلاق كما في (نعم) [4] .
4092 - قوله في (الأيمان) : (وإن حلف لا أكلت رغيفين، فأكلهما إلا لقمة .. لم يحنث) [5] يقتضي الحنث بما هو أقل من لقمة، لكن عبارة"المنهاج" [ص 427] : (فبَقِيَ لُبَابةٌ .. لم يقع) ، وعبارة"الحاوي" [ص 510] : (بترك شيء) أي: يحصل البر بذلك، وفي"الروضة"هنا: فأكلته إلا فتاتًا، قال القاضي حسين: لا يحنث، وقال الإمام: إن بقي قطعة تحس ولها موقع .. لم يحنث، وربما ضُبط بأن تسمى قطعة خبز، فإن دق مُدركه .. لم يظهر له أثر في بر ولا حنث، قال: وهذا مقطوع به عندي عرفًا، فالوجه: تنزيل إطلاق القاضي عليه [6] ، وعبارته في (الأيمان) : فبقي ما يمكن التقاطه وأكله .. لم يحنث [7] .
4093 - قول"الحاوي" [ص 510] : (وبتمييز نوىً من نوى فبدَّدَتْ) أي: علق الطلاق بعدم تمييز نواه من نواها، فقال: (إن لم تميزي نوايَ من نواكِ .. فأنت طالق) فبدَّدَت: النوى وفرَّقته .. لم تطلق.
محله: ما إذا لم يقصد تعيينًا كما صرح به"المنهاج" [8] أي: التمييز الذي يحصل به تعيين نواه من نواها.
(1) المنهاج (ص 427) .
(2) المحرر (ص 341) .
(3) الروضة (8/ 179، 180) .
(4) فتح العزيز (9/ 132) ، تصحيح التنبيه (2/ 60) .
(5) انظر"التنبيه" (ص 198) .
(6) الروضة (8/ 182) ، وانظر"نهاية المطلب" (14/ 322) .
(7) الروضة (11/ 37) .
(8) المنهاج (ص 427) .