بالوطء؛ لأن للمولود حقًا في النسب، قالا: ولو كان المدعى نسبه بالغًا واعترف بجريان وطء الشبهة .. وجب أن يغني عن البينة [1] .
ثانيها: ومحل عدم اللعان: ما إذا اعترف به الواطئ وألحقه القائف به، فلو ألحقه بالزوج .. فلا لعان أيضًا كما جزم به الرافعي والنووي [2] ، وجزم ابن الرفعة في"الكفاية"وقبله الروياني في"البحر"بأنه يلاعن، وصوبه شيخنا الإمام البلقيني، وتبع"التنبيه"العراقيين في عدم اشتراط تصديق الواطئ كما حكاه في"الكفاية"عن الإمام.
ثالثها: أن صورة المسألة: أن يدعي الاشتباه عليهما، فلو نسبها إلى الزنا والواطئ إلى الشبهة .. فهو قاذف لها؛ فله أن يلاعن لدرء الحد؛ ولهذا قال"الحاوي" [ص 527، 528] : (وشبهة من الجانبين واعتراف الواطئ، وإمكان اللحوق به) ومقتضاه: أن الشبهة إذا كانت منهما .. لا لعان لرفع التعزير، ومقتضى إيراد الرافعي ترجيح خلافه.
4274 - قول"التنبيه" [ص 190] : (فإذا تلاعنا ثم قذفها الزوج .. عزر ولم يلاعن علي ظاهر المذهب) فيه أمور:
أحدها: أن الخلاف الذي أشار إليه بقوله: (على ظاهر المذهب) يعود للتعزير، ومقابله أنه يحد، وأما اللعان: فلا خلاف فيه؛ ففيه تقديم وتأخير كما قيل في قوله تعالى: {فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} .
نعم؛ في الجيلي عن"مختصر الجويني"و"الخلاصة"طرد الخلاف فيه أيضًا.
ثانيها: صورة المسألة: أن يقذفها بذلك الزنا أو يطلق، فلو قذفها بزنا آخر .. فالمذهب: أنه يحد، وقيل: يعزر، وعلى كل حال: فليس له اللعان؛ لأنها بائن ولا ولد، وقد ترد هذه الصورة على قول"الحاوي" [ص 528] : (وتسقط حصانتها في حقه) .
ثالثها: خرج بقوله: (تلاعنا) صورتان:
إحداهما: أن يلاعن هو فقط ولا تعارض هي لعانه بلعان .. فلا يلزمه إلا التعزير، وقيل: يجب الحد إن قذفها بزنا آخر.
الثانية: أن لا يلاعن، بل يحد للقذف، فإن قذفها بذلك الزنا .. عزر، ولا يلاعن لإسقاط هذا التعزير على الأصح، وإن قذفها بزنا آخر .. فالأصح عند البغوي: أنه يعزر، وحكاه عن عامة العلماء [3] ، وعند أبي الفرج الزاز أنه يحد.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه المعتمد، وعلى الوجهين: لا يلاعن علي الأصح، ومال
(1) فتح العزيز (13/ 300) ، الروضة (12/ 104) .
(2) انظر"فتح العزيز" (9/ 383) ، و"الروضة" (8/ 343) .
(3) انظر"التهذيب" (6/ 201) .