إنه غلط، وقد عبّر هو في"الروضة"بقوله: والأمة تعتد بنصف عدة الحرة، وهو شهران وخمسة أيام [1] ، والمراد: بلياليها، فَهَلَّا غلّط نفسه هناك في الاقتصار على الأيام كما غلّط"التنبيه"في الاقتصار على الليالي؟ بل اقتصار"التنبيه"هو الموافق للفظ التنزيل، وعبارة"الحاوي"مثله؛ فإنه عبر في الحرة بعشر كما تقدم، وقال في غير الحرة: إنها على النصف [2] ، وتعبيره بغير الحرة أعم من تعبيرهما بالأمة؛ لتناول المبعضة، وقد احترز في"المنهاج"عن هذا الذي اعترض به فقال بعد قوله في الحرة: عشرة أيام بلياليها: (وأَمَةٍ: نِصفُهَا) [3] .
4312 - قول"التنبيه" [ص 200] : (وإن طلق إحدى امرأتيه بعد الدخول بها ومات قبل أن يبين .. وجب على كل واحدة منهما أطول العدتين من الأقراء والأشهر) محله: ما إذا كان الطلاق بائنًا وكانتا من ذوات الأقراء، فإن كان رجعيًا أو كانتا من ذوات الأشهر .. اعتدتا لوفاة، كما لو كان قبل الدخول، وقد صرح بذلك"المنهاج" [4] .
ويرد ذلك على قول"الحاوي" [ص 530] : (ومبهمة الطلاق أقصاهما) مع زيادة أن محله أيضًا: في المدخول بها، كما صرح به"التنبيه" [5] ، ولا يخفى أن ذلك في غير الحامل، أما هي: فتعتد بوضع الحمل، فلو اختلف حالهما فكانت إحداهما حاملًا أو ممسوسة أو ذات أقراء، والأخرى بخلافها .. عملت كل واحدة بمقتضى الاحتياط.
4313 - قولهما في زوجة المفقود [6] : (والثاني: أنها تصبر أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة) [7] قد يفهم الاكتفاء بالأربع من غير ضرب قاضٍ، وقد رجحه بعضهم كما حكاه الرافعي، قال: وإيراد كثير من الأئمة يشعر بترجيح الافتقار إلى ضرب القاضي، وأنه لا يُعتَد بما مضى قبله.
واقتصر في"الروضة"على أنه أصحهما عند كثير من الأئمة، ولم يذكر ترجيح مقابله عن أحد [8] ، وذلك يشعر بموافقة الكثير، ثم الأصح: أنه لا بد بعد ضرب المدة من الحكم بعدها بوفاته.
4314 - قول"التنبيه" [ص 200] : (وهل تحل في الباطن؟ فيه قولان) عبارة الرافعي: وجهان
(1) الروضة (8/ 399) .
(2) الحاوي (ص 530، 531) .
(3) المنهاج (ص 448) .
(4) المنهاج (ص 449) .
(5) التنبيه (ص 200) .
(6) انظر"فتح العزيز" (9/ 486) .
(7) انظر"التنبيه" (ص 200) ، و"المنهاج" (ص 449) .
(8) الروضة (8/ 401) .