الرافعي: إنه أحسنها [1] ، وهو الذي ذكره الإِمام والغزالي [2] ، لكن فاته من كلام الإِمام: أن من لا يستحق سهم المساكين لقدرته على الكسب .. لا يملك مال معسر أيضًا وإن حصل بكسبه أضعاف ما يحتاج إليه، وقد ذكره في"أصل الروضة"بعد ذلك [3] ، وأن الإِمام إنما قال في المتوسط: لو كُلّف مدّين .. لأوشك أن ينحط للإعسار [4] ، وقد عرفت أنه عنده أعم من المسكنة؛ لشموله صاحب الكسب الواسع، فإنه معسر وليس مسكينًا.
4412 - قول"التنبيه" [ص 207] : (من الحب المقتات في البلد) لو عبر كـ"الحاوي" [ص 542] : بـ (حبّ غالب قوت البلد) .. لكان أولى، وأحسن منهما قول"المنهاج" [ص 458] : (الواجبُ: غالبُ قوتِ البلد) لتناوله الأقط في حق أهل البادية الذين يقتاتونه.
4413 - قول"الحاوي" [ص 542] : (ثم اللائق به) أي: إذا لم يكن غالب .. وجب اللائق، هو أحسن من قول"المنهاج" [ص 458] : (فإن اختلف .. وجب لائقٌ به) لأنه لا بد من تقييده بألاَّ يكون هناك غالب، وقد يُفهم من اقتصار"التنبيه"على الحب: أنه لا تجب مؤنة الطحن والخبر، وليس كذلك، بل يجبان في الأصح كما صرح به"المنهاج"و"الحاوي" [5] ، لكن للإمام احتمالان في استحقاق المؤنة فبما لو باعت الحبَّ أو أكلته حبًا [6] .
4414 - قول"التنبيه" [ص 207] : (ويجب تسليم النفقة إليها في أول النهار) عبر في"المهذب"بطلوع الشمس [7] ، ووقع ذلك في الرافعي في (الضمان) [8] ، والمعتمد: طلوع الفجر، وهو مقتضى قوله: (أول النهار) ، وعبارة"الحاوي" [ص 542] : (صبيحة كل يوم) ، وأفصح به"المنهاج"بالنسبة إلى اليسار والإعسار فقال [ص 458] ؛ (ويعتبرُ اليسارُ وغيرُهُ طلوعَ الفجر) .
وقال الماوردي: الوقت الذي تستحق فيه نفقة يومها هو أول أوقات التصرف فيه؛ لأنها إن طالبت مع طلوع فجره .. خرجت عن العرف، وإن أخرت إلى الغروب .. أضرّ بها [9] .
وقال في"البسيط"تبعًا للإمام: معنى قولهم: إن النفقة تجب بطلوع الفجر: أنه إن قدر ..
(1) انظر"فتح العزيز" (10/ 6) .
(2) انظر"نهاية المطلب" (15/ 423) ، و"الوجيز" (2/ 114) .
(3) الروضة (9/ 41) .
(4) انظر"نهاية المطلب" (15/ 423) .
(5) الحاوي (ص 543) ، المنهاج (ص 458) .
(6) انظر"نهاية المطلب" (15/ 433) .
(7) المهذب (2/ 162) .
(8) انظر"فتح العزيز" (5/ 150) .
(9) انظر"الحاوي الكبير" (11/ 457، 458) .