اقتراض لغيبة أو منع) و"الحاوي" [ص 545] : (وتستقر بفرض القاضي) قاله الغزالي، وتبعه الرافعي والنووي في كتبهما [1] ، قال النسائي: وقد رده والدي رحمه الله فيما علقه على"الوسيط"نقلًا وعقلًا [2] .
وقال في"المهمات": لم أر أحدًا استثناه، بل صرح ابن القاص وأبو على الطبري والمحالمي والقزويني في"الحيل"وأبو إسحاق الشيرازي في"التذكرة"والغزالي في"تحصين المآخذ"- كلاهما في الخلاف - ونصر المقدسي ومحمد ابن يحيى بعدم استقرارها بفرض القاضي، ونقل عن البندنيجي في"المعتمد"، وكلام الرافعي في (زكاة الفطر) يدل عليه [3] ، وهو مقتضى تعليلهم بأنها مواساة لإحياء النفس، وقد حييت فيما مضى.
وأيضًا: فنفقة القريب إمتاع كما حكاه الرافعي عن الأئمة [4] ، فيستحيل مصيره دينًا كما قاله الإمام [5] .
وأيضًا: فإن أريد بالفرض: الإيجاب .. فهو تحصيل الحاصل، وإن أريد به: التقدير .. لم يؤثر إلا في قدر المأخوذ لا في صفة الوجوب وهي السقوط بمضي الزمان، وكيف يجوز للقاضي تقدير غير المقدر؟ قال: ولم يحك ابن الرفعة مع اطلاعه استقرارها بفرض القاضي إلا عن الرافعي، وعبارة الرافعي: ويستثنى ما إذا فرض القاضي أو أذن في الاستقراض وكان مراده: إذا اقترض - بالقاف - فتصحف، ويدل عليه أمران:
أحدهما: وجودها في بعض نسخه بالقاف.
الثاني: أن البغوي والمتولي صرحا باستثناء الاقتراض، وأنه لا يستثنى غيره [6] ، وقد علمت كثرة نقل الرافعي عنهما. انتهى كلام"المهمات"بمعناه مختصرًا.
وقال ابن الرفعة: فرض القاضي وعدمه عندنا سيان.
قال السبكي: وهو ممنوع، ولو كان كذلك .. لما جاز له أن يفرض، وفائدة الفرض: تقدير قدر مخصوص بعد أن كان الواجب محتملًا له، وأما ثبوته في الذمة واستقراره .. فهو محل النظر، وهو الذي نفاه ابن الرفعة، وقال في"التوشيح": الذي تحصل لي من كلام الوالد أنه موافق على أنها لا تستقر بمجرد فرض القاضي، ولكن نقول: كلام الغزالي يحتمل أمرين، أظهرهما: أن
(1) انظر"الوجيز" (2/ 121) ، و"فتح العزيز" (10/ 70) ، و"الروضة" (9/ 85) .
(2) انظر"نكت النبيه على أحكام التنبيه" (ق 165) .
(3) انظر"فتح العزيز" (3/ 150) .
(4) انظر"فتح العزيز" (10/ 70) .
(5) انظر"نهاية المطلب" (15/ 464) .
(6) انظر"التهذيب" (6/ 387) .