بالعمد وعدمه: أنه إذا آل الأمر إلى الدية .. وجبت دية العمد كاملة إن قلنا: عمد، ودية شبه العمد كاملة إن قلنا بمقابله، ولكن الأظهر في"أصل الروضة"تفريعًا على عدم القصاص: أنه يجب نصف العمد أو شبه العمد؛ ولهذا قال"الحاوي" [ص 555] : (وإن جهل النصف) .
4552 - قول"التنبيه" [ص 214] - والعبارة له - و"الحاوي" [ص 682] : (وإن شهد على رجل فقتل بشهادته ثم رجع وقال: تعمدت ذلك .. وجب عليه القود) شرطه أن يقول: تعمد صاحبي أيضًا، فلو اقتصر على قوله: (تعمدت) .. فلا.
4553 - قول"المنهاج" [ص 469] : (فلو شهدا بقصاص فقتل ثم رجعا وقالا: تعمدنا .. لزمهما القصاص) فيه أمران:
أحدهما: اعتبر في"أصل الروضة"مع التعمد أن يقولا: وعلمنا أنه يقتل بقولنا [1] ، فإن لم يقولا ذلك .. ففي (باب الرجوع عن الشهادة) : إن كانوا ممن لا يخفى عليهم ذلك .. وجب القصاص، وإن جاز خفاؤه عليهم لقرب إسلامهم .. فالذي قاله الأصحاب: أنه شبه عمد، ومال الإمام إلى وجوب القصاص، وحكاه الروياني وجهًا شاذًا مأخوذًا من ضرب المريض ضربا يقتل المريض دون الصحيح ولم يعلم مرضه [2] ، وأشار إليه"الحاوي"بقوله [ص 682] : (أو ما [3] علمت يقتل بقولي) وقد عرفت أن محله: مع جواز خفائه عليه، فلو قالوا: لم نعلم أنه يقتل بشهادتنا؛ لظهور أمور فينا يقتضى ردها ولكن الحاكم قصر .. فقال شيخنا الإمام البلقيني: هو شبه عمد كالذي قبله، ولم أر من تعرض له.
ثانيهما: أنه يرد على مفهومه ما لو قال كل منهما: تعمدت ولا أعلم حال صاحبي، أو اقتصر على (تعمدت) .. فإنه يلزمهما القصاص كما في"أصل الروضة"في رجوع الشهود عن البغوي وغيره [4] .
4554 - قول"المنهاج" [ص 469] ؛ (إلا أن يعترف الولي بعلمه بكذبهما) فيه أمور:
أحدها: أن المراد: اعترافه بعلمه بذلك حين القتل، وهو مفهوم من تعبير"المحرر"بلفظة (كان) [5] ، أما لو اعترف بعلمه به بعد القتل .. لم يسقط القصاص عنهما.
ثانيها: يرد على حصره ما لو اعترف القاضي بعلمه بكذبهما حين الحكم أو القتل دون الولي .. فالقصاص على القاضي دون الشهود ولو اعترفوا.
(1) الروضة (9/ 129) .
(2) الروضة (11/ 299، 300) .
(3) في النسخ: (لا ما) ، ولعل الصواب ما أثبت من"الحاوي".
(4) الروضة (11/ 299) .
(5) المحرر (ص 386) .