فهرس الكتاب
الرافعي وغيره [1] ، لكن في"الكفاية": أن مقتضى كلام غير الشيخ من العراقيين أيضًا انتظار السراية، وفي"المطلب": أنه ظاهر النص في"المختصر"، وعليه جرى البندنيجي والمحاملي، لكن اختلفوا في أنه واجب أم لا؟ وجهان، حكاهما ابن داوود، وفي"التتمة": له قتله قبل مضي المدة إن اندمل الجرح أو ظهرت أماراته، وإلا .. فلا.
وهذا الإيراد مبنى على أن معنى قوله: (فإن مات) أي: بعد مضي مثل المدة التي سرت فيها جنايته، وقد يقال: لا دلالة له على ذلك، وعبارة"المنهاج" [ص 480] : (ولو قطع فسرى .. فللولي حز رقبته، وله القطع ثم الحز، وإن شاء .. انتظر السراية) .
وبنى شيخنا الإمام البلقيني انتظار السراية على أنها تقع قصاصًا، وهو المرجح كما سيأتي، فإن قلنا: لا يقع قصاصًا - وهو ما حكاه ابن كج عن عامة الأصحاب - .. لم تنتظر السراية، قال: ولم أر من تعرض له.
4683 - قول"التنبيه" [ص 218] : (وإن قطع يد رجل من الذراع، أو أجافه فمات .. ففيه قولان، أحدهما: يقتل، والثاني: يجرح كما جرح؛ فإن مات، وإلا .. قتل) صحح في"المنهاج"الأول تبعًا لقول"المحرر": إنه رجحه كثيرون [2] ، وصحح في"تصحيح التنبيه": الثاني [3] ، وعليه مشى"الحاوي"بقوله [ص 570] : (أو مثل فعله) وقال في"أصل الروضة": إنه الأظهر عند الأكثرين؛ لكون الرافعي نقل تصحيحه عن الشيخ أبي حامد وغيره من العراقيين والروياني، ولم ينقل تصحيح مقابله إلا عن البغوي [4] ، ولم يذكر في"الشرح الصغير"ترجيح البغوي أصلًا.
وقال شيخنا ابن النقيب: كأنه انقلب عليه في"المحرر" [5] وكذا قال شيخنا الإمام البلقيني: الذي يظهر أن الذي في"المحرر"وهم، وأنه أراد أن يقول: رجح كثير الأول، فانتقل إلى الثاني سهوًا، قال: والمعتمد في الفتوى: أنه يفعل به كفعله؛ فإن الشافعي جزم به في موضع، ونص على القولين في موضع آخر [6] ، وذلك يدل على ترجيح المجزوم به.
ويستثنى من محل الخلاف: ما إذا قال: (افعل به مثل ذلك، فإن لم يمت .. عفوت عنه) ..
(1) انظر"فتح العزيز" (10/ 281) .
(2) المحرر (ص 399) ، المنهاج (ص 480) .
(3) تصحيح التنبيه (2/ 164) .
(4) فتح العزيز (10/ 279) ، الروضة (9/ 231) .
(5) انظر"السراج على نكت المنهاج" (7/ 204) .
(6) انظر"الأم" (6/ 12) ، و"مختصر المزني" (ص 240) .